تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولا فسدت الملوك إلا بفساد العلماء . فنعوذ باللّه من الغرور والعمى فإنه الداء الذي ليس له دواء . الفائدة الثانية : النفع والانتفاع : أما الانتفاع بالناس ، فبالكسب والمعاملة . وذلك لا يتأتى إلا بالمخالطة والمحتاج إليه مضطر إلى ترك العزلة فيقع في جهاد من المخالطة إن طلب موافقة الشرع فيه - كما ذكرناه في كتاب الكسب - فإن كان معه مال لو اكتفى به قانعا لأقنعه فالعزلة أفضل له إن انسدت طرق المكاسب في الأكثر إلا من المعاصي ، إلا أن يكون غرضه الكسب للصدقة ، فإذا اكتسب من وجهه وتصدق به فهو أفضل من العزلة للاشتغال بالنافلة ، وليس بأفضل من العزلة للاشتغال بالتحقق في معرفة اللّه ومعرفة علوم الشرع ، ولا من الإقبال بكنه الهمة على اللّه تعالى والتجرد بها لذكر اللّه ؛ أعني من حصل له أنس بمناجاة اللّه عن كشف وبصيرة لا عن أوهام وخيالات فاسدة . وأما النفع ؛ فهو أن ينفع الناس إما بماله أو ببدنه فيقوم بحاجاتهم على سبيل الحسبة .
شرح
ذلك قيل : أيش يصلح الملح إذا الملح فسد . ( فنعوذ باللّه من الغرور ) الشيطاني ( والعمى ) الباطني ( فإنه الداء ) العضال ( الذي ليس له دواء ) .

الفائدة الثانية الانتفاع والنفع :

( أما الانتفاع بالناس ، فبالكسب والمعاملة . وذلك لا يتأتى إلا بالمخالطة ) مع الناس ( والمحتاج إليه مضطر إلى ترك العزلة فيقع في جهاد من المخالطة إن طلب موافقة الشرع ) فإنه يقع بذلك في مشقات لا تحصى كما ذكرناه في كتاب الكسب ، ( وإن كان معه مال لو اكتفى به قانعا لأقنعه ) وكفاه ( فالعزلة أفضل له ) من الخلط ( إذا انسدت طرق المكاسب ) والأرباح ( في الأكثر إلا من المعاصي ) أي لا تتحصل إلا بارتكابها ( إلا أن يكون غرضه الكسب للصدقة ) وفي نسخة : الصدقة بكسبه ( فإذا اكتسب من وجه وتصدق به فهو أفضل من العزلة ) التي هي ( للاشتغال بالنافلة ) الزائدة على المهم ، ( وليس بأفضل من العزلة ) التي هي ( للاشتغال بالتحقيق ) والتحقق ( في معرفة اللّه ومعرفة علوم الشرع ) من مواضعها ومداركها ( ولا ) هو أفضل أيضا ( من الإقبال بكنه الهمة على اللّه ) تعالى ( والتجرد به لذكر اللّه ) تعالى ( أعني من حصل له أنس بمناجاة اللّه ) في أثناء مراقباته ( عن كشف ) حقيقي ( وبصيرة ) تامة ( لا من أوهام ) باطلة ( وخيالات فاسدة ) . ( وأما النفع ، فهو أن ينفع الناس إما بماله ) إن كان ذا مال ( أو ببدنه ) إن كان قويا ( فيقوم بحاجتهم ) متكفلا بها ( على سبيل الحسبة ) أي احتسابا للّه تعالى ( ففي النهوض )