تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
حاجاتهم ، إن قصرت في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك ، ثم يعدون ترددهم إليك دالة عليك ويرونه حقا واجبا لديك ، ويفرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادي عدوهم وتنصر قريبهم وخادمهم ووليهم ، وتنتهض لهم سفيها وقد كنت فقيها ، وتكون لهم تابعا خسيسا بعد أن كنت متبوعا رئيسا . ولذلك قيل : اعتزال العامة مروءة تامة . فهذا معنى كلامه وإن خالف بعض ألفاظه وهو حق وصدق . فإنك ترى المدرسين في رق دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم فكأنه يهدي تحفة إليهم ويرى حقه واجبا عليهم . وربما لا يختلف إليه ما لم يتكفل برزق له على الإدرار . ثم إن المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك من ماله ، فلا يزال مترددا إلى أبواب السلاطين ويقاسي الذل والشدائد مقاساة الذليل المهين حتى يكتب له على بعض وجوه السحت مال حرام ، ثم لا يزال العامل يسترقه ويستخدمه ويمتهنه ويستذله إلى أن يسلم إليه ما يقدره نعمة مستأنفة من عنده عليه ، ثم يبقى في مقاساة القسمة على أصحابه إن سوّى بينهم مقته المميزون ونسبوه إلى الحمق وقلة التمييز والقصور عن درك مصارفات الفضل
شرح
يرقون بها ( إلى قضاء أوطارهم ) وأغراضهم ، ( وحمارا ) مسخرا ( في ) تأدية ( حاجتهم إن قصرت في غرض من أغراضهم كانوا من أشد أعدائك ) وأكبر خصمائك ، ( ثم ) بعد ذلك ( يعدون ترددهم إليك دالة عليك ) أي منة ودلالا ( ويرونه حقا واجبا لديك ويفرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادي عدوهم وتنصر قريبهم وخادمهم ووليهم ، وتكون لهم تابعا خسيسا بعد أن كنت متبوعا رئيسا ، ولذلك قيل : اعتزال العامة مروءة تامة فهذا معنى كلامه ) الذي ساقه ، ( وإن خالف بعض ألفاظه ) فإنه زاد في العبارة جملا لم يذكرها المصنف اختصارا ( وهو حق وصدق فإنك ترى المدرسين ) أبدا ( في رق ) أي أسر ( دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم فكأنه يهدي ) تردده ( تحفة إليهم فيرى ) بذلك التردد ( حقا واجبا عليهم ، وربما لا يختلف ) المتردد ( إليه ما لم يتكفل برزق له على ) سبيل ( الإدرار ) والتوظيف والقيام بمهماته ، ( ثم إن المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك من ماله ) لعدم ماله ، ( فلا يزال يتردد على أبواب السلاطين ) ومن دونهم من الأمراء والتجار ( ويقاسي الذل والشدائد ) وأنواع المشقات ( مقاساة المهين الذليل ) المستقل ( حتى يكتب له على بعض وجوه السحت مال حرام ) يكون كالإدرار عليه يأخذه في كل يوم أو جمعة أو شهر أو سنة بحسب اصطلاح كل وقت ، ( ثم لا يزال العامل ) من طرق السلطان ( يسترقه ويستخدمه ويمتهنه ويستذله ) بكثرة التردد إليه في ملأ من الناس بعد تلك المواعيد الكاذبة إلى أن يسلم إليه ما يقدره نعمة مستأنفة من عنده عليه كأنه هو الذي أعطاه ، ( ثم يبقى ) ذلك المدرس المسكين ( في مقاساة القسمة على أصحابه إن ساوى بينهم مقته المبرزون ) من