تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ولا ينبغي أن يغتر الإنسان بقول سفيان : تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى العلم أن يكون إلا للّه ، فإن الفقهاء يتعلمون لغير اللّه ثم يرجعون إلى اللّه . وانظر إلى أواخر أعمار الأكثرين منهم واعتبرهم أنهم ماتوا ، وهم هلكى على طلب الدنيا ومتكالبون عليها أو راغبون عنها وزاهدون فيها ، وليس الخبر كالمعاينة . واعلم أن العلم الذي أشار إليه سفيان هو علم الحديث وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء والصحابة ، فإن فيها التخويف والتحذير وهو سبب لإثارة الخوف من اللّه فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل . وأما الكلام والفقه المجرد - الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات - المذهب منه والخلاف لا يرد الراغب فيه للدنيا إلى اللّه ، بل لا يزال متماديا في حرصه إلى
شرح
كبير ) آهل بأهله ( أكثر من واحد واثنين ) ولا زيادة لعزة المقصد ( إن صودف ) . ( ولا ينبغي أن يغتر الإنسان بقول سفيان ) بن سعيد الثوري ، ( تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى العلم إلا أن يكون للّه ، و ) المعنى ( ان الفقهاء يتعلمون ) العلم ( لغير اللّه ، ثم يرجعون إلى اللّه ) وفي الأواخر ( فانظر إلى أواخر أعمار الأكثرين منهم واعتبرهم أنهم ماتوا وهم هلكى على طلب الدنيا ومتكالبون عليها ) أي على تحصيلها ( أو راغبين عنها وزاهدين فيها ، وليس الخبر كالمعاينة ) وهو حديث مرفوع . رواه أحمد وابن منيع والعسكري من طريق جعفر بن أبي شعبة ، والطبراني في الأوسط من طريق محمد بن عيسى الطباع كلاهما عن هشيم عن ابن أبي وحشية . قال الدارقطني : تفرد به خلف بن سالم عن غندر عن شعبة ، وكذا رواه أبو عوانة عن ابن أبي وحشية أخرجه ابن حبان والعسكري أيضا ، وقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما ، وأورده الضياء في المختارة . وممن روى عن هشيم أيضا أحمد ، وزياد بن أيوب ، والنضر بن طاهر ، والمأمون ، وأبو القاسم البغوي . قال الحافظ السخاوي : وقول ابن عدي : إن هشيما لم يسمعه من ابن أبي وحشية ، وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه لا يمنع صحته : لا سيما وقد رواه الطبراني ، وابن عدي ، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد من حديث ثمامة عن أنس ، ومن هذا الوجه أيضا أورده الضياء في المختارة وفي لفظ ليس المعاين كالمخبر . ( واعلم أن العلم الذي أشار إليه سفيان هو علم الحديث ) أي سماعه وضبطه واتقانه ثم العمل به ، ( وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء والصحابة ) ومن بعدهم ( فإن فيها التخويف والتحذير وهي سبب لإثارة الخوف من اللّه تعالى فإن لم يؤثر في الحال ) لمانع ( اثر في المآل ) لا محالة . ( فأما الكلام والفقه المجرد الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات ) بين الفريقين ( المذهب منه والخلاف لا يرد الراغب فيه للدنيا إلى اللّه ، بل لا يزال متماديا ) متجرا ( في حرصه ) وطمعه وتهافته ( إلى آخر عمره ) ولا ينبئك مثل خبير ، ( ولعل ما