تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب تضاعف لا محالة مرضه . فلا تليق العزلة إلا بالعالم ، وأما التعليم ففيه ثواب عظيم مهما صحت نية المعلم والمتعلم ، ومهما كان القصد إقامة الجاه والاستكثار بالأصحاب والأتباع فهو هلاك الدين . وقد ذكرنا وجه ذلك في كتاب العلم . وحكم العالم في هذا الزمان أن يعتزل إن أراد سلامة دينه ، فإنه لا يرى مستفيدا يطلب فائدة لدينه ، بل لا طالب إلا لكلام مزخرف ، يستميل به العوام في معرض الوعظ أو لجدل معقد يتوصل به إلى إفحام الأقران ويتقرب به إلى السلطان ويستعمل في معرض المنافسة والمباهاة ، وأقرب علم مرغوب فيه : المذهب ، ولا يطالب غالبا إلا للتوصل إلى التقدم على الأمثال وتولي الولايات واجتلاب الأموال . فهؤلاء كلهم يقتضي الدين والحزم الاعتزال عنهم ، فإن صودف طالب للّه ومتقرب بالعلم إلى اللّه تعالى فأكبر الكبائر الاعتزال عنه وكتمان العلم منه ، وهذا لا يصادف في بلدة كبيرة أكثر من واحد أو اثنين إن صودف .
شرح
إذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب ) الضروري ( تضاعف لا محالة مرضه ) وفي نسخة ضرره بمرضه ، ( فلا تليق العزلة إلا بالعالم ) الماهر . ( وأما التعليم ففيه ثواب عظيم ) وأمر جسيم ( مهما صحت نية المتعلم والمعلم ) عن الأغراض الفاسدة ، ( ومهما كان القصد ) من التعليم ( إقامة الجاه ) عند ذويه ، ( والاستكثار بالأصحاب والاتباع ) فهو هلاك الدين ، ( وقد ذكرنا وجه ذلك في كتاب العلم ) فراجعه إن شئت . ( وحكم العالم في هذا الزمان أن يعتزل إن أراد السلامة في دينه ) فإنه الأوفق بحاله ( فإنه لا يرى مستفيدا يطلب فائدة لدينه ، بل لا طالب إلا لكلام مزخرف ) مموه ( يستميل به ) طائفة ( العوام في معرض الوعظ ) والتدريس ، ( أو لجدال معقد يتوصل به إلى افحام ) أي إسكات ( الاقران ) في المجالس ، ( ويتقرب به إلى السلطان ) من دونه من ذوي المال ، ( ويستعمل في معرض المنافسة والمباهاة ) والمفاخرة ، ( وأقرب علم مرغوب فيه المذهب ) أي المسائل المتعلقة بمذهبه ، ( فلا يطلب غالبا إلا للتوصل إلى التقدم على الأمثال ) والنظراء ( وتولي الولايات ) كالافتاء والقضاء والاحتساب ومشيخة المدارس والتحدث على أرباب الوظائف . ( واجتلاب الأموال ) من هنا ومن هنا ، ( وهؤلاء كلهم ممن يسعون في نقض الدين ) وهدم أركانه ( والحزم ) كل الحزم ( الاعتزال عنهم ) مهما أمكن ( فإن صودف ) مرة ( طالب ) علما ( للّه ) تعالى ( ومتقرب في العلم إلى اللّه ) تعالى ويعرف ذلك بالقرائن ثم بنور الفراسة بالنظر إلى أحواله ، ( فأكبر الكبائر الاعتزال عنه وكتمان العلم منه ) فإن منع العلم عن أهله ظلم ، وعليه يحمل ما ورد في الأخبار من الوعيد على الكتمان . ( وهذا لا يصادف في بلد