فإذا تأذى من غيره بغيبة أو سوء ظن أو محاسدة أو نميمة أو غير ذلك لم يصبر عن مكافأته وكل ذلك يجر إلى فساد الدين . وفي العزلة سلامة عن جميع ذلك فليفهم .
آفات العزلة :
اعلم أن من المقاصد الدينية والدنيوية ما يستفاد بالاستعانة بالغير ولا يحصل ذلك إلا بالمخالطة . فكل ما يستفاد من المخالطة يفوت بالعزلة ، وفواته من آفات العزلة ، فانظر إلى فوائد المخالطة والدواعي إليها ما هي ، وهي التعليم والتعلم ، والنفع والانتفاع ، والتأديب والتأدب ، والاستئناس والايناس ، ونيل الثواب وانالته في القيام بالحقوق ، واعتياد التواضع واستفادة التجارب من مشاهدة الأحوال والاعتبار بها ، فلنفصل ذلك فإنها من فوائد المخالطة ، وهي سبع :
الفائدة الأولى : التعليم والتعلم :
وقد ذكرنا فضلهما في كتاب العلم وهما أعظم العبادات في الدنيا . ولا يتصوّر ذلك
شرح
( وأن يستنكر ما هو صنع اللّه ) الذي أتقن كل شيء ( فإذا تأذى من غيره بغيبة أو سوء ظن أو محاسدة أو نميمة أو غيره لم يصبر على مكافأته ) أي مقابلته بمثله ، ( وكل ذلك ينجر إلى الدين وفي العزلة سلامة من جميع ذلك فتفهم ) في ذلك لنكون على بصيرة .