تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
عنهما ما هو خير منهما » . فما الذي عوضك ؟ فقال - في معرض المطايبة - عوضني اللّه عنهما أنه كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم . وقال ابن سيرين : سمعت رجلا يقول نظرت إلى
شرح
أنس « يقول اللّه تبارك إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته بهما الجنة يريد عينيه » اه . قلت : حديث جرير رواه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ بزيادة ، قال اللّه تعالى وهو الكبير أيضا إلا أنه وقع في النسخة عن جويبر ، وكان تحريف من النساخ ، وقد روى ذلك أيضا من حديث أبي هريرة يقول اللّه عز وجل « من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة » رواه هناد والترمذي وقال : حسن صحيح . ومن حديث أبي أمامة « يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أر لك ثوابا دون الجنة » رواه أحمد وأبو داود ، ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : « قال ربكم إذا قبضت كريمة عبدي وهو بها ضنّين فحمدني على ذلك لم أرض له ثوابا دون الجنة » ومن حديث ابن عباس : « قال اللّه تعالى إني إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة » . ورواه أبو يعلى والطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة ، ومن حديث العرباض بن سارية قال اللّه عز وجل : « إذا قبضت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثوابا إلا الجنة إذا حمدني عليهما » رواه ابن حبان ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر في التاريخ ، وأما حديث أنس الذي أخرجه البخاري فقد أخرجه كذلك أحمد والطبراني في الكبير ، فأخرجه من حديث جرير بهذا اللفظ ، وروي بلفظ آخر : « قال اللّه عز وجل لا أقبض كريمتي عبدي فيصبر لحكمي ويرضى لقضائي فأرضى له بثواب دون الجنة » رواه هكذا عبد بن حميد وسمويه في فوائده ، وابن عساكر ، ورواه أبو يعلى بلفظ « قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة » . ( فما الذي عوضك ) عنهما ؟ ( فقال : في معرض المطايبة ) والمزاح ( عوّضني عنهما أنه كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم ) . وهذا الجواب من الأعمش وإن كان سبيله سبيل المطايبة غير صواب ، وأظنه إنما استثقله لأنه كان يبين خطأه وينبه الناس عليه ، وهذا معروف عند الناس إن من رأس في بلدة وكان فيها من هو أفقه منه لا يريد مجاورته ويستثقله ولا يحب بقاءه ولا أن يراه لأنه كلما أخطأ يبين للناس خطأه ، فمن ذلك ما قال ابن أبي خيثمة في تاريخه : وحدثنا سليمان بن أبي شيخ . قال : أخبرني المغيرة بن جزء بن المغيرة قال : سمعت أبا حنيفة ، وقد قيل له : إن الأعمش يقول إذا أردت أن أتسحر أقول : أجيفوا الباب عليّ فأتسحر ، واخرج إلى الصلاة فيقيم المؤذن حين أدخل المسجد ، فقال أبو حنيفة : ما صام منذ صنع هذا فهذا وأمثاله كان السبب في استثقاله إياه ، وكيف يكون هذا وقد أخرج ابن عبد البر في كتاب جامع العلم بسنده إلى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال : سألني الأعمش عن مسألة وأنا وهو لا غير فأجبته ، فقال لي : من أين قنت هذا يا يعقوب ؟ فقلت : بالحديث الذي حدثتنيه أنت ثم حدثته ، فقال لي : يا يعقوب إني لأحفظ هذا الحديث من قبل أن يجتمع أبواك ما عرفت تأويله إلا الآن . وروي نحو هذا إنه جرى بين