الليل والنهار . فكيف من له مهم يشغله في دين أو دنيا ؟ قال عمرو بن العاص : كثرة الأصدقاء كثرة الغرماء . وقال ابن الرومي :
عدوّك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب
وقال الشافعي رحمه اللّه : أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام . وأما انقطاع طمعك عنهم فهو أيضا فائدة جزيلة ، فإن من نظر إلى زهرة الدنيا وزينتها تحرك حرصه وانبعث بقوّة الحرص طمعه ولا يرى إلا الخيبة في أكثر الأحوال فيتأذى بذلك ، ومهما اعتزل لم يشاهد ، وإذا لم يشاهد لم يشته ولم يطمع ، ولذلك قال اللّه تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
[ الحجر : 88 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « انظروا إلى من هو
شرح
له طول الليل والنهار ) من كل وجه ، ( فكيف بمن له هم ) وفي نسخة ( يشغله ) وفي نسخة فكيف من يلزمه شغل ( في دين أو دنيا ، وقال عمرو بن العاص ) رضي اللّه عنه : ( كثرة الأصدقاء كثرة الغرماء ) شبه الأصدقاء بالغرماء في ملازمتهم ومطالبتهم الحقوق . ( وقال ابن الرومي ) الشاعر المشهور في معنى ذلك :( عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب )جمع صاحب .( فإن الداء أول ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب )( وقال الشافعي : أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام ) رواه البيهقي والابري وغيرهما في مناقب الشافعي ولفظهم : الصنيعة إلى الأندال » وأخرجه أبو نعيم في ترجمة سفيان الثوري من طريق ابن حنيف : حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه قال : سمعت الثوري يقول : وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام ، ( وأما انقطاع طمعك عنهم فهو أيضا فائدة جزيلة ، فإن من نظر إلى زهرة الدنيا ) أي متاعها ( وزينتها تحرك ) في ( حرصه وانبعث بقوة الحرص طمعه ) الفاسد ، ( ولا يرى ) غالبا ( إلا الخيبة في أكثر الأطماع فيتأذى بذلك ) طبعا ، ( ومهما اعتزل عنهم لم يشاهد ) تجملهم ( وإذا لم يشاهد لم يشته ولم يطمع ) ، فمن أدار ناظره أتعب خاطره ( وكذلك قال ) اللّه ( تعالى ) مخاطبا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلم (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقىقال ابن جرير ، وابن أبي حاتم : نزلت الآية في إسلاف النبي صلّى اللّه عليه وسلم من يهودي دقيقا ورهنه درعه الحديد لما أبى أن يسلفه كأنه يعزيه عن الدنيا ، والمراد بزهرة الدنيا بركات الأرض . وكان عروة إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ هذه الآية .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « انظروا إلى من هو دونكم ) وفي رواية إلى من هو أسفل منكم أي في أمور