إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 374
كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق وعسر القيام بالجميع . وقال بعضهم : أنكر من تعرف ولا تتعرف إلى من لا تعرف . الفائدة الخامسة : أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس ، فأما انقطاع طمع الناس عنك ففيه فوائد ، فإن رضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال المرء بإصلاح نفسه أولى . ومن أهون الحقوق وأيسرها حضور الجنازة وعيادة المريض وحضور الولائم والإملاكات وفيها تضييع الأوقات وتعرض للآفات ، ثم قد تعوق عن بعضها العوائق وتستقبل فيها المعاذير ، ولا يمكن إظهار كل الاعذار فيقولون له : قمت بحق فلان وقصرت في حقنا ويصير ذلك سبب عداوة ، فقد قيل : من لم يعد مريضا في وقت العيادة اشتهى موته خيفة من تخجيله إذا صح على تقصيره ، ومن عمم الناس كلهم بالحرمات رضوا عنه كلهم ، ولو خصص استوحشوا وتعميمهم بجميع الحقوق لا يقدر عليه المتجرد له طول الحقوق ) وكلما طالت الصحبة تأكدت المراعاة ، ( وعسر القيام بالجميع ) نقله صاحب القوت وزاد . وقال بعضهم : هل رأيت شرا إلا ممن تعرف فكلما نقص من هذا فهو خير . الفائدة الخامسة : [ أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس ] ( أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس ، فأما انقطاع طمع الناس عنك ففيه فوائد فإن رضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال المرء بصلاح نفسه أولى ) هو من كلام أكتم بن صيفي أخرجه الخطابي في العزلة عنه قال : رضا الناس غاية لا تدرك ولا يكره سخط من رضاه الجور ، وأخرج من طريق الشافعي أنه قال : ليونس بن عبد الأعلى : يا أبا إسحاق رضا الناس غاية لا تدرك ليس إلى السلامة ومن الناس من سبيل ، فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه ودع الناس وما هم فيه . ( ومن أهون الحقوق وأيسرها حضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور الولائم والإملاكات وفيها تضييع الأوقات ) فيما لا يعني ( والتعرض للآفات ) الدينية والدنيوية ( ثم قد يعوق عن بعضها ) أي يمنع ( العوائق ) الموانع الدهرية وفي نسخة عائق ، ( ويستقبل فيها المعاذير ) جمع معذرة أو عذر ، ( ولا يمكن إظهار كل الأعذار ) فإن منها ما يجب كتمه ، ( فيقولون ) : وا عجبا ( قمت بحق فلان ) في حضورك عنده ، ( وقصرت في حقنا فيصير ذلك سبب عداوة ) وتربية ضغائن في القلوب ، ( وقد قيل : من لم يعد مريضا في وقت العيادة اشتهى موته خيفة من تخجيله ) وتصفير وجهه ( إذا صح ) من مرضه ( على تقصيره ) في عيادته ، ( ومن عمم الناس كلهم بالحرمان رضوا عنه كلهم ، ولو خصص ) بعضهم دون بعض ( استوحشوا ) ونغلت قلوبهم عليك ، ( وتعميمهم بجميع الحقوق لا يقدر عليه المتجرد