تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
مالك بن دينار وهو قاعد وحده وإذا كلب قد وضع حنكه على ركبته فذهبت أطرده فقال : دعه يا هذا هذا لا يضر ولا يؤذي وهو خير من الجليس السوء . وقيل لبعضهم . ما حملك على أن تعتزل الناس ؟ قال : خشيت أن أسلب ديني ولا أشعر . وهذه إشارة إلى مسارقة الطبع من أخلاق القرين السوء . وقال أبو الدرداء : اتقوا اللّه واحذروا الناس فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه ، ولا ظهر جواد إلا عقروه ، ولا قلب مؤمن إلا خربوه . وقال بعضهم : أقلل المعارف فإنه أسلم لدينك وقلبك وأخف لسقوط الحقوق عنك لأنه
شرح
أقلل من معرفة الناس أو كما قال . ومن طريق إبراهيم بن أيوب : حدثنا سفيان بن عيينة قال : رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت : أوصني . قال : أقلل من مخالطة الناس . قلت : زدني . قال : سترد فتعلم ، وأنشدنا في معناه شيخنا المرحوم السيد عبد اللّه بن إبراهيم الحسيني نزيل الطائف قدس سره لنفسه وكتبته من خطه :إنما الناس كشوك نابت * كيف ينجو من بذا الشوك اشتبك( وقال بعضهم : جئت إلى ) أبي يحيى ( مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى ( وهو قاعد وحده ، وإذا كلب قد وضع حنكه على ركبتيه فذهبت أطرده فقال : دعه يا هذا ) هذا ( لا يضر ولا يؤذي وهو خير من الجليس السوء ) أخرجه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا أحمد بن عبد اللّه الوكيل ، حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، حدثنا عمار بن ززبي ، حدثنا حماد بن واقد الصفار قال : جئت يوما مالك بن دينار وهو جالس وحده وإلى جنبه كلب قد وضع خرطومه بين يديه ، فذهبت أطرده فقال : دعه هذا خير من جليس السوء . هذا لا يؤذي . وحدثنا أحمد بن ضبر بن سالم ، حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا محرز بن عون ، حدثنا مختار أخي عن جعفر بن سليمان قال : رأيت مع مالك بن دينار كلبا يتبعه فقلت : يا أبا يحيى ما هذا معك ؟ قال : هذا خير من جليس السوء . ( وقيل لبعضهم : ما حملك على أن تعتزل الناس ؟ قال : خشيت أن أسلب ديني ولا أشعر إشارة إلى مسارقة الطبع من أخلاق القرين السوء ) فإن الطبع سراق فإذا سرقه كان سببا لسلب دينه بحيث لا يشعر به ، ( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( اتقوا اللّه واحذروا الناس ) أي عن معاشرتهم ، ( فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه ) أي جعلوا فيه الدبر وهو بالتحريك نقب في ظهر الجمل ، ( ولا ظهر جواد إلا عقروه ) أي أهلكوه ( ولا قلب مؤمن إلا خربوه ) بأن يشغلوه عن اللّه تعالى بإدخال الهموم عليه . ( وقال بعضهم : أقلل من المعارف فإنه أسلم لدينك وقلبك وأخف لسقوط الحقوق عنك لأنه يقال : كلما كثرت المعارف كثرت