تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
من حمد الناس ولم يبلهم * ثم بلاهم ذم من يحمد وصار بالوحدة مستأنسا * يوحشه الأقرب والأبعد
وقال عمر رضي اللّه عنه : في العزلة راحة من القرين السوء ، وقيل لعبد اللّه بن الزبير : ألا تأتي المدينة ؟ فقال : ما بقي فيها إلا حاسد نعمة أو فرح بنقمة . وقال ابن السماك :
شرح
لك من بواطن سرائرهم لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، والهاء في تقله للسكت ، ونظم الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول ، ويروى ذلك مرفوعا رواه أبو يعلى في مسنده ، والعسكري في الأمثال ، والطبراني في الكبير ثلاثتهم من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس . وقال الطبراني في روايته عن عطية المذبوح ، ثم اتفقوا عن أبي الدرداء رفعه به ، وكذا أخرجه ابن عدي في كامله من جهة بقية بلفظ « وجدت الناس أخبر تقله » ورواه الحسين بن سفيان ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من طريق بقية أيضا باللفظ الأول ، لكنه قال عن أبي عطية المذبوح ، ورواه الطبراني في الكبير ، والعسكري في الأمثال من حديث أبي حيوة شريح بن يزيد عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عبيد اللّه الأفطس وسفيان بن المذبوح كلاهما عن أبي الدرداء أنه كان يقول : ثق بالناس رويدا ، ويقول أخبر تقله وكلها ضعيفة ، فابن أبي مريم وبقية ضعيفان ، ورواه العسكري من حديث مؤثرة بن محمد : حدثنا سفيان عن سعيد بن حسان ، عن مجاهد : وجدت الناس كما قيل أخبر من شئت تقله . ( وقال الشاعر : ( من حمد الناس ولم يبلهم ) أي من شكرهم قبل أن يختبرهم ( ثم بلاهم ذم من يحمد ) أي ثم اختبرهم قلب حمده ذما لما يظهر له من بواطن أسراره وخبث أفعاله .( وصار بالوحدة مستأنسا * يوحشه الأقرب والأبعد )وقال عمر رضي اللّه عنه : في العزلة راحة من الخليط السوء ) ، وقد ترجم البخاري في الصحيح « العزلة راحة من خلاط السوء » وذكر حديث أبي سعيد مرفوعا ورجل يعبد في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ، ( وقيل لعبد اللّه بن الزبير ) بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي أبي بكر ، ويقال أبي خبيب المدني ، وأمه أسماء ابنة أبي بكر الصديق ، وكان أول مولود ولد في الإسلام في المدينة في قريش ، هاجرت به أمه حملا فولد بعد الهجرة بعشرين شهرا وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وأربعة أشهر ، وكان فصيحا ذا لسن وشجاعة ، بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة أربع وستين ، وغلب على الحجاز والعراقين واليمن ومصر وأكثر الشام ، وكانت ولايته تسع سنين وقتله الحجاج بن يوسف في أيام عبد الملك بن مروان يوم الثلاثاء بمكة سنة اثنين وسبعين ، روى له الجماعة ( ألا تأتي المدينة ) أي وتسكنها وبها المهاجرون والأنصار ؟ ( قال : ما بقي إلا حاسد نعمة أو فرح بنقمة ) فإن رأى صاحبه في نعمة