تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولا تأتهم فأبى ، فقال : إني أحدثك حديثا إن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا ، وإنك بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واللّه لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال : استودعك اللّه من قتيل أو أسير . وكان في الصحابة عشرة آلاف فما خف أيام الفتنة أكثر من أربعين رجلا . وجلس طاوس في بيته فقيل له في ذلك فقال : فساد الزمان وحيف الأئمة ، ولما بنى عروة قصره بالعقيق ولزمه قيل له : لزمت القصر وتركت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية والفاحشة في فجاجكم عالية ، وفيما هناك عما أنتم فيه عافية . فإذا الحذر من الخصومات ومثارات الفتن
شرح
تنظر إلى كتبهم ولا تأتهم ) فإنهم لا وفاء لهم وبالأمس قتلوا أباك فكيف ينصرونك اليوم ؟ ( فأبى ) الحسين رضي اللّه عنه ( فقال ) ابن عمر : ( إني محدثك حديثا إن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا وإنك بضعة ) أي جزء ( من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يليها أحد منكم أبدا ) أي الخلافة ( وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فأبى ) الحسين ( أن يرجع ) وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، ( فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال : استودعك اللّه من قتيل أو أسير ) . قال العراقي : رواه الطبراني مقتصرا على المرفوع ، ورواه في الأوسط بذكر قصة الحسين مختصرة ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام ، وكذا رواه البزار بنحوه وإسنادهما حسن اه . قلت : والذي في القوت : ولما ودع ابن عمر الحسين بن علي رضي اللّه عنهم بمكة وقت خروجه إلى الكوفة قال له : لا تخرج ولا تطلب هذا الأمر فإن اللّه عز وجل يزوي عنكم الدنيا وأنتم أهل بيت اختار اللّه لكم الآخرة ، وكذلك قاله ابن عباس . فقال : قد جاؤني بثلاثمائة كتاب ليستحثوني على القدوم ، فعانقه ابن عباس وقال : استودعك اللّه من قتيل اه . وروى الطبراني من حديث أبي واقد رفعه « خير عبد من عبيد اللّه بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الآخرة » فقال أبو بكر : بل نفديك يا رسول اللّه بأموالنا وأنفسنا . ( وكان ) بالمدينة ( من الصحابة عشرة آلاف ) أو أكثر أو أقل ( فما خف أيام الفتنة أكثر من أربعين رجلا وجلس طاوس بن كيسان ) اليماني ( في بيته ) فلم يخالط ( فقيل له في ذلك ) أي في أمر عزلته ، ( فقال : فساد الزمان وحيف الأئمة ) أي ظلم ولاة الأمور ، ( ولما بنى عروة ) بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي القرشي الأسدي أبو عبد اللّه المدني أحد الفقهاء السبعة ( قصره بالعقيق ) على ثلاثة أميال من المدينة ( لزمه ، فقيل له : لزمت القصر وتركت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال : رأيت مساجدكم لاهية ) أي ذات لهو ( وأسواقكم لاغية ) أي ذات لغو ( والفاحشة في ناديكم ) أي مجلسكم ( عالية ) أي