تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
إحدى فوائد العزلة . الفائدة الرابعة : الخلاص من شر الناس فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة ومرة بسوء الظن والتهمة ومرة بالاقتراحات والأطماع الكاذبة التي يعسر الوفاء بها ، وتارة بالنميمة أو الكذب فربما يرون منك من الأعمال أو الأقوال ما لا تبلغ عقولهم كنهه فيتخذون ذلك ذخيرة عندهم يدخرونها لوقت تظهر فيه فرصة للشر ، فإذا اعتزلتهم استغنيت من التحفظ عن جميع ذلك . ولذلك قال بعض الحكماء لغيره : أعلمك بيتين خير من عشرة آلاف درهم . قال ما هما ؟ قال :
اخفض الصوت ان نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل المقال ليس للقول رجعة حين يبدو * بقبيح يكون أو بجمال
ولا شك أن من اختلط بالناس وشاركهم في أعمالهم لا ينفك من حاسد وعدوّ يسيء
شرح
مرتفعة ، ( وفيما هناك عما أنتم فيه عافية ) . قال العجلي في ترجمته مدني تابعي ثقة وكان رجلا صالحا لم يدخل في شيء من الفتن . وقال ابن سعد : مات سنة أربع وتسعين بأمواله بالفرع ودفن هناك ، ( فإذا الحذر من الخصومات ومثارات الفتن أحد فوائد العزلة .

الفائدة الرابعة : [ الخلاص من شر الناس ]

( الخلاص من شر الناس ) عند المخالطة ( فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة ومرة بسوء الظن والتهمة ) بالباطل ( ومرة بالاقتراحات ) التي يقترحونها عليك ( والأطماع الكاذبة التي يعسر الوفاء بها ) غالبا ، ( وتارة بالنميمة أو الكذب ، فربما يرون منك من الأعمال والأقوال ما لا تبلغ عقولهم كنهه ) ولا يدركون غوره ، ( فيدخرون ذلك ذخيرة عندهم لوقت تظهر فيه فرصة الشر ) فيظهرون ذلك المخبأ ويجعلونه أساسا فيبنون عليه الملام والطعن والإيلام ، ( فإذا اعنزلتهم استغنيت عن التحفظ عن جميع ذلك ، ولذلك قال بعض الحكماء لغيره ، أعلمك بيتين ) وفي نسخة اثنتين ( هما خير لك من عشرة آلاف درهم . قال : ما هما ؟ قال :( إخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل المقال )أي إذا تكلمت بالليل فاخفض صوتك لئلا يسمعك من لا تراه فينقل عنك ما يجر إليك الضرر ، ومنه المثل : الحيطان لها آذان وإذا تكلمت بالنهار فالتفت يمينا وشمالا لئلا يسمعك من لا تحبه فإن الكلام أمانة . ومنه الخبر : إذا تكلم أحدكم فالتفت فهي أمانة ، وقد تقدم .( ليس للقول رجعة حين يبدو * بقبيح يكون أو بجمال )أي أن القول إذا خرج منك فإنه لا يعود سواء كان قبيحا أو جميلا فتندم على خروجه منك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368 | مرتضى الزبيدي