الحب للّه بل هو حب بالطبع وشهوة النفس ، ويتصور ذلك ممن لا يؤمن باللّه إلا أنه إن اتصل به غرض مذموم صار مذموما كحب الصورة الجميلة لقضاء الشهوة حيث لا يحل قضاؤها ، وإن لم يتصل به غرض مذموم فهو مباح لا يوصف بحمد ولا ذم إذ الحب إما محمود وإما مذموم وإما مباح لا يحمد ولا يذم .
القسم الثاني : أن يحبه لينال من ذاته غير ذاته فيكون وسيلة إلى محبوب غيره والوسيلة إلى المحبوب محبوب ، وما يحب لغيره كان ذلك الغير هو المحبوب بالحقيقة . ولكن الطريق إلى المحبوب محبوب ولذلك أحب الناس الذهب والفضة ولا غرض فيهما إذ لا يطعمان ولا يلبسان ولكنهما وسيلة إلى المحبوبات فمن الناس من يحب كما يحب الذهب والفضة من حيث أنه وسيلة إلى المقصود إذ يتوصل به إلى نيل جاه أو مال أو علم كما يحب الرجل سلطانا لانتفاعه بماله أو جاهه ويحب خواصه لتحسينهم حاله عنده وتمهيدهم أمره في قلبه ، فالمتوسل إليه إن كان مقصور الفائدة على الدنيا لم يكن حبه من جملة الحب في اللّه ، وإن لم يكن مقصور الفائدة على الدنيا ولكنه ليس يقصد به إلا الدنيا
شرح
ثلاثة يجلين عن القلب الحزن * الماء والخضرة والوجه الحسن( وهذا الحب لا يدخل فيه الحب للّه تعالى بل هو حب بالطبع وشهوة النفس ) الحيوانية ( ويتصوّر ذلك ممن لا يؤمن باللّه ) ولا له حب في اللّه ( إلّا أنه إذا اتصل به غرض مذموم صار مذموما ) في الحال ( كحب الصورة الجميلة لقضاء الشهوة حيث لا يحل قضاؤها ) بأن كان محرما عليه ، ( وإن لم يتصل به غرض مذموم فهو مباح لا يوصف بحمد ولا بذم إذ الحب إما محمود وإما مذموم وإما مباح لا يحمد ولا يذم ) فالمحمود هو حب اللّه تعالى ، والمذموم ما تعلق به غرض مذموم والمباح ما لم يتعلق به ذلك .
( القسم الثاني : أن يحبه لينال من ذاته غير ذاته فيكون وسيلة إلى محبوب غيره والوسيلة إلى المحبوب محبوب ) كما أنها إلى المذموم مذموم ، ( وما يحب لغيره كان ذلك الغير هو المحبوب بالحقيقة ، ولكن الطريق إلى المحبوب محبوب ) لكون ذلك موصلا إلى المحبوب ( ولذلك أحب الناس الذهب والفضة ولا غرض فيهما إذ لا يطعمان ) أي لا يذاقان ( ولا يلبسان ولكنهما وسيلة إلى المحبوبات ) فإنهما بمنزلة خواتيم اللّه في أرضه فمن أتى بهما قضيت حاجته ( فمن الناس من يحب ) لغيره ( كما يحب الذهب والفضة من حيث أنه وسيلة إلى المقصود ) المحبوب ( إذ يتوصل به إلى نيل جاه أو مال أو علم ) وغير ذلك ( كما يحب الرجل سلطانا لانتفاعه بماله أو جاهه و ) كما ( يحب خواصه ) والمتقربين إليه ( لتحسينهم حاله عنده أو تمهيدهم أمره ) وتسهيله ( في قلبه ، والمتوسل إليه إن كان مقصور الفائدة ) تحصل ( على الدنيا لم يكن من جملة الحب في اللّه ) عز وجل ، ( وإن لم يكن مقصور الفائدة على الدنيا