حتى تموت » . وقال سعد - لما دعي إلى الخروج أيام معاوية - لا . . . إلا أن تعطوني سيفا له عينان بصيرتان ولسان ينطق بالكافر فاقتله وبالمؤمن فاكف عنه ، وقال : مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محجة بيضاء فبينما هم كذلك يسيرون إذ هاجت ريح عجاجة فضلّوا الطريق فالتبس عليهم ، فقال بعضهم : الطريق ذات اليمين فأخذوا فيها فتاهوا وضلّوا . وقال بعضهم : ذات الشمال فأخذوا فيها فتاهوا وضلوا ، وأناخ آخرون وتوقفوا حتى ذهبت الريح وتبينت الطريق فسافروا . فاعتزل سعد وجماعة معه فارقوا الفتن ولم يخالطوا إلا بعد زوال الفتن . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه لما بلغه أن الحسين رضي اللّه عنه توجه إلى العراق تبعه فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام فقال له : أين تريد ؟ فقال :
العراق . فإذا معه طوامير وكتب ، فقال : هذه كتبهم وبيعتهم . فقال : لا تنظر إلى كتبهم
شرح
قلت : إن كان هو الراوي عن ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبد اللّه الكوفي روى عنه عبد الملك بن عمير ، وإسماعيل بن أبي خالد وثقه صالح جرزة .
( وقال سعد ) بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ، ( لما دعي إلى الخروج أيام معاوية ) وكان الداعي له على الخروج ابنه عمر بن سعد ، وابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ( قال : لا ، إلا أن تعطوني سيفا له عينان بصيرتان ولسان ينطق بالكافر فاقتله وبالمؤمن فاكف عنه ، وقال : مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محجة بيضاء ) أي طرق واضح غير ملتبس وهو طريق الإسلام ، ( فبينما هم كذلك يسيرون إذ هاجت ) عليهم ( ريح عجاجة ) أي ذات عجاج ، ( فضلوا في الطريق والتبس عليهم ) أي اشتبه فاختلفوا ( فقال بعضهم : الطريق ذات اليمين فأخذوا فيها فضلوا ، وقال بعضهم : بل الطريق ذات الشمال فأخذوا فيها فتاهوا ، وأناخ آخرون وتوقفوا حتى هبت الريح وتبين الطريق ) وانكشف الحال ، ( فاعتزل سعد وجماعته ) ممن ينتمي إليه بقصره بالعقيق وأمر أهله أن لا يخبروه بشيء من أخبار الناس حتى تجتمع الأمة على إمام فلم يزل كذلك حتى مات . ( ففاز وأمن الفتن ولم يخالط الناس إلا بعد الفتن ) ، ولحق عمر بن سعد بمعاوية ولحق هاشم بعلي ، وروي أن عليا رضي اللّه عنه سئل عن الذين قعدوا عن بيعته والقيام معه ، فقال : أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل .
( وعن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه لما بلغه أن الحسين ) بن علي ( رضي اللّه عنه توجه إلى العراق ) حين وردت عليه كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه ، وكان قد شاور جملة من الصحابة فما رضوا خروجه من المدينة فأبى فلما خرج بأهله وعياله ( اتبعه ) ابن عمر ، ( فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام ) من المدينة بعد خروجه ( فقال له : أين تريد ؟ فقال : ) أريد ( العراق :
فإذا معه طوامير وكتب ) التي وصلت إليه منهم ( فقال : هذه كتبهم وبيعتهم . فقال : لا