تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قرابته » قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « يعيرونه بضيق اليد فيتكلف ما لا يطيق حتى يورده ذلك موارد الهلكة » . وهذا الحديث وإن كان في العزوبة فالعزلة مفهومة منه ، إذ لا يستغني المتأهل عن المعيشة والمخالطة ، ثم لا ينال المعيشة إلا بمعصية اللّه تعالى . ولست أقول : هذا أوان ذلك الزمان فلقد كان هذا باعصار قبل هذا العصر ، ولأجله قال سفيان : واللّه لقد حلت العزلة . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيام الفتنة وأيام الهرج . قلت : وما الهرج ؟ قال : « حين لا يأمن الرجل جليسه » قلت : فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان ؟ قال : « كف نفسك ويدك وادخل دارك » . قال : قلت يا رسول اللّه أرأيت إن دخل على داري ؟ قال : « فادخل بيتك » قلت : فإن دخل على بيتي ؟ قال : « فادخل مسجدك » واصنع هكذا وقبض على الكوع وقل ربي اللّه
شرح
قرابته » قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « يعيرونه بضيق المعيشة فيتكلف ما لا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة » ) وقد روي مختصرا « يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فرّ به من شاهق إلى شاهق ، أو من جحر إلى جحر كالثعلب بأشباله ، وذلك في آخر الزمان إذا لم تنل المعيشة إلا بمعصية اللّه فإذا كان كذلك حلت العزوبة . يكون في ذلك الزمان هلاك الرجل على يدي أبويه إن كان له أبوان ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده ، فإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يدي الأقارب والجيران يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق حتى يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها » . رواه أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الزهد ، والخليلي في الإرشاد ، والرافعي في التاريخ . ( وهذا الحديث ) تقدم ذكره في كتاب أسرار النكاح ، وهو ( وإن كان في العزوبة فالعزلة مفهومة منه إذ لا يستغني المتأهل عن المعيشة والمخالطة ، ثم لا تنال المعيشة إلا بمعصية اللّه ) عز وجل ( ولست أقول : هذا أوان ذلك الزمان ، فلقد كان هذا بإعصار قبل هذا العصر ، ولأجله قال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( واللّه لقد حلت العزوبة ) وتقدم قريبا ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيام الفتنة وأيام الهرج ) بفتح فسكون ( قلت : متى الهرج ) يا رسول اللّه ؟ ( قال : « حين لا يأمن الرجل جليسه » ) أي من بوائقه ( قلت : فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان ؟ قال « كف نفسك ويديك ) أي عن المباشرة ( وادخل دارك ) وأغلق عليك الباب » ( قال : قلت أرأيت يا رسول اللّه إن دخل على داري ؟ قال : « فادخل بيتك » ) أي داخل الدار ( قال : إن دخل على بيتي ؟ قال « فادخل مسجدك » ) أي : المخدع الذي تصلي فيه داخل البيت ( واصنع هكذا وقبض على الكوع ) هو طرف الزند الذي يلي الإبهام ( وقل « ربي اللّه حتى تموت » ) . قال العراقي : رواه أبو داود مختصرا والخطابي في العزلة بتمامه ، وفي إسناده عند الخطابي انقطاع وصلة أبو داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته اه .