تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
« يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن من شاهق إلى شاهق » . وروى عبد اللّه بن مسعود أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « سيأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فرّ بدينه من قرية إلى قرية ومن شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر كالثعلب الذي يروغ قيل له : ومتى ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي اللّه تعالى فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة » قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه وقد أمرتنا بالتزويج ؟ قال : « إذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد أبويه فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده فإن لم يكن فعلى يدي
شرح
أمر العامة » ورواه البزار من حديث ثوبان بلفظ : « كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأيمانهم وأماناتهم وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه » قالوا : كيف نصنع يا رسول اللّه ؟ قال : « أصبروا وخالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم » . ( وروى أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يوشك ) بكسر الشين أي يقرب وفتحها لغة رديئة ( أن يكون خير مال المسلم غنم ) يجوز في لفظة خير الرفع والنصب ، فالرفع على الابتداء وخبره غنم وفي يكون ضمير الشأن لأنه كلام تضمن تحذيرا وتعظيما لما يتوقع قاله ابن مالك ، وقال الحافظ : لكن لم تجىء به الرواية . وأما النصب ؛ فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه وهو قوله غنم ، ولا يضر كون غنم نكرة لأنها وصفت بيتبع بها والأشهر في الرواية نصب خير ، وفي رواية الأصيلي برفع خير ونصب غنم على الخبرية . قال العيني : وهو ظاهر ( يتّبع بها ) أي بالغنم بالتشديد والتخفيف وخصت بذلك لما فيها من السكينة والبركة وسهولة القياد وكثرة النفع وخفة المؤنة ، وجعلت خير مال المسلم لما فيها من الرفق والربح وصيانة الدين ( شعاف الجبال ) كذا في النسخ والرواية شعف الجبال محركة جمع شعفة محركة أيضا ويجمع أيضا على شعوف وشعاف وهو رأس الجبل ، ( ومواقع القطر ) أي مساقط الغيث ، ( يفر بدينه ) أي بسبب دينه ( من الفتن » ) أي من فساد ذات الفتن وغيرها . ففيه الدلالة على فضل العزلة في أيام الفتن إلا أن يكون من له قدرة على إزالة الفتن ، فإنه يجب عليه السعي في إزالتها إما فرض عين ، أو كفاية بحسب الحال والإمكان . أخرجه مالك وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان . ( وروى عبد اللّه بن مسعود ) رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « سيأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فرّ بدينه من قرية إلى قرية ومن شاهق إلى شاهق ) وهو الجبل العالي ( ومن جحر إلى جحر كالثعلب الذي يروغ » قيل : ومتى ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي اللّه فإذا كان ذلك الزمان ) فقد ( حلت العزوبة « قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ وقد أمرتنا بالتزويج ؟ قال : « إذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد أبويه ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده ، فإن لم يكن فعلى يدي