تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مخالطته لم يخف عليك أن الأولى التباعد عنه بالعزلة أو التقرب إليه بالخلطة . وإياك أن تحكم مطلقا على العزلة أو على الخلطة بأن إحداهما أولى إذ كل مفصل فإطلاق القول فيه بلا أو نعم خلف من القول محض ولا حق في المفصل إلا التفصيل . الفائدة الثالثة : الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها وقلما تخلو البلاد عن تعصبات وفتن وخصومات ، فالمعتزل عنهم في سلامة منها . قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص لما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الفتن ووصفها وقال : « إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه - » قلت ، فما تأمرني ؟ فقال : « الزم بيتك وأملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة » . وروى أبو سعيد الخدري أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
شرح
بالعزلة أو التقرب إليه بالخلطة ، وإياك أن تحكم مطلقا على العزلة أو الخلطة إن أحدهما أولى ) من الآخر . ( إذ كل مفصل ) أي قابل للتفصيل ( فإطلاق القول فيه بلا أو نعم ) أي بالنفي أو الإثبات ( خلف ) من القول ( محض ولا حق في المفصل إلا التفصيل ) فيعطى كل ذي حق حقه .

الفائدة الثالثة : [ الخلاص من الفتن ]

الخلاص من الفتن والخصومات بين الناس وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها ) والدخول في غمارها ( والتعرض لأخطارها ) جمع خطر محركة ، ( وقلما تخلو البلاد ) في كل عصر وأوان ( عن تعصبات ) دنيوية ( وفتن وخصومات ) وشرور ( فالمعتزل عنهم في سلامة منها ) وفي نسخة : من ذلك . ( قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) رضي اللّه عنهما وقد تقدمت ترجمته ، ( لما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الفتن ) التي ستقع ( ووصفها وقال ) « كيف بك ( إذا رأيت الناس مرجت عهودهم ) أي اضطربت ( وخفت أماناتهم ) أي قلّت ( وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه » ) إشارة إلى شدة الاختلاط ، ( فقلت : ما تأمرني يا رسول اللّه ؟ فقال : « الزم بيتك واملك عليك لسانك ) أي لا تتكلم في شيء من أمورهم ( وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن اه . قلت : ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد بلفظ : « كيف ترون إذا أخرتم في زمان حثالة الناس قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه » . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ويذر