تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والتساهل فيها مما يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب . ولذلك لو لبس الفقيه ثوبا من حرير أو خاتما من ذهب أو شرب من اناء فضة استبعدته النفوس واشتد إنكارها ، وقد يشاهد في مجلس طويل لا يتكلم إلا بما هو اغتياب للناس ولا يستبعد منه ذلك والغيبة أشد من الزنا . فكيف لا تكون أشد من لبس الحرير ؟ ولكن كثرة سماع الغيبة ومشاهدة المغتابين أسقط وقعها عن القلوب وهوّن على النفس أمرها فتفطن لهذه الدقائق وفر من الناس فرارك من الأسد لأنك لا تشاهد منهم إلا ما يزيد في حرصك على الدنيا وغفلتك عن الآخرة ويهون عليك المعصية ويضعف رغبتك في الطاعة ، فإن وجدت جليسا يذكرك اللّه رؤيته وسيرته فالزمه ولا تفارقه واغتنمه ولا تستحقره فإنها غنيمة العاقل وضالة المؤمن . وتحقق أن الجليس الصالح خير من الوحدة وأن الوحدة خير من الجليس السوء . ومهما فهمت هذه المعاني ولاحظت طبعك والتفت إلى حال من أردت
شرح
يقتضيه ) أي الكفر ولا تجز الرقبة ، ( ولا سبب له إلا أن الصلاة تتكرر ) في الأوقات الخمسة ، ( والتساهل فيها مما يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب ) بخلاف الصوم ، ( ولذلك لو لبس الفقيه ) العالم المشار إليه ( ثوبا حريرا وخاتما من ذهب أو شرب من إناء فضة ) أو أمثال ذلك ( استبعدته النفوس ) جدا ( واشتد إنكارها ) عليه ذلك ، ( وقد يشاهد في مجلس طويل لا يتكلم ) فيه ( إلا بما هو اغتياب للناس ) وأكل لحومهم وهم يستمعون ، ( ولا يستبعد منه ذلك ) ولا ينكر عليه ، ( والغيبة أشد من الزنا فكيف لا تكون أشد من لبس الحرير ) وما أشبهه . ( ولكن كثرة مشاهدة سماع الغيبة والمغتابين أسقط عن القلوب وقعها وهوّن على النفوس أمرها ، فتفطن لهذه الدقائق وفر من الناس فرارك من الأسد ) أي عن خلطتهم كما تفر من عدوك ، ( فإنك لا تشاهد منهم إلا ما يزيد في حرصك على الدنيا وغفلتك عن الآخرة ويهون عليك المعصية ويضعف رغبتك في الطاعة ، فإن وجدت جليسا ) صالحا ( تذكرك باللّه رؤيته وسيرته فالزمه ) واعقد قلبك على خلطته ، ( ولا تفارقه واغتنمه ولا تستحقره فإنها غنيمة العاقل وضالة المؤمن ) كما يشير إليه قول سيدنا عمر رضي اللّه عنه على ما تقدم ، وقول الشاعر :وإذا صفا لك من زمان واحد * نعم الزمان ونعم ذاك الواحد( وتحقق أن الجليس الصالح خير من الوحدة ، وأن الوحدة خير من الجليس السوء ) وقد روي مرفوعا من حديث أبي ذر « الوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، وإملاء الخير خير من الصمت . والصمت خير من إملاء الشر » أخرجه الحاكم وأبو الشيخ والعسكري والبيهقي ، ورواه الديلمي من حديث أبي هريرة . ( ومهما فهمت هذه المعاني ولاحظت طبعك والتفت إلى حال من أردت مخالطته لم يخف عليك أن الأولى التباعد عنه