راعي اجزر لي شاة من غنمك . فقال : اذهب فخذ خير شاة فيها ، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم » . وكل من ينقل هفوات الأئمة فهذا مثاله أيضا .
ومما يدل على سقوط وقع الشيء عن القلب بسبب تكرره ومشاهدته أن أكثر الناس إذا رأوا مسلما أفطر في نهار رمضان استبعدوا ذلك منه استبعادا يكاد يفضي إلى اعتقادهم كفره ، وقد يشاهدون من يخرج الصلوات عن أوقاتها ولا تنفر عنه طباعهم كنفرتهم عن تأخير الصوم مع أن صلاة واحدة يقتضي تركها الكفر عند قوم وحز الرقبة عند قوم ، وترك صوم رمضان كله لا يقتضيه ولا سبب له إلا أن الصلاة تتكرر ،
شرح
رواية اجزرني أي أعطيني ( شاة من غنمك ) تصلح للذبح يقال : أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ، ولا يقال إلا في الغنم خاصة قاله ابن الأثير ( فقال ) له الراعي : ( إذهب فخذ خير شاة فيها ) وفي رواية فخذ بأذن خيرها ( فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم » ) أي الذي يحرس الغنم من الذئاب . قال العراقي : ورواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى والرامهرمزي في الأمثال ، والبيهقي في الشعب وسند أحمد رجاله موثقون .
( وكل من ينقل هفوات الأئمة ) المقتدى بهم ( فهذا مثاله أيضا ، ومما يدل على سقوط وقع الشيء عن القلب بسبب تكرره ومشاهدته أن أكثر الناس إذا رأوا مسلما أفطر في نهار رمضان استبعدوه استبعادا يكاد يفضي إلى اعتقادهم كفره ) ويقيمون النكير عليه ، ( وقد يشاهدون من يضيع الصلاة ) المفروضة ( حتى تخرج عن أوقاتها ) وهم يشاهدون من يخرج الصلوات عن أوقاتها ( فلا ينفر عنها طباعهم كنفرتهم عن تأخير الصوم مع أن صلاة واحدة يقتضي تركها الكفر عند قوم ) نظرا لظاهر الخبر « من ترك الصلاة عامدا متعمدا فقد كفر » ( وجزّ الرقبة عند قوم ) ، اعلم أنهم أجمعوا على أن من وجبت عليه الصلاة من المخاطبين بها ثم امتنع منها ليس جاحدا لوجوبها . فقال مالك والشافعي وأحمد : يقتل إجماعا منهم ، وقال أبو حنيفة يحبس أبدا من غير قتل لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا لإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق » وهذا مؤمن لأنه مصدق بقلبه غير جاحد بلسانه ، ثم اختلف موجبو قتله بعد ذلك ، فقال مالك والشافعي يقتل حدّا ، وقال ابن حبيب من أصحاب مالك : يقتل كفرا . واختلفوا أيضا كيف يقتل ؟ فقال أبو إسحاق الشيرازي : ضربا بالسيف ، وقال ابن سريج : ينخس به أو يضرب بالخشب حتى يصلي أو يموت . وقال أحمد : من ترك الصلاة متهاونا وكسلا وهو غير جاحد وجوبها فإنه يقتل بالسيف رواية واحدة ، وهل حدا أو كفرا روايتان . اختيار الجمهور من أصحابه أنه لكفره كالمرتد . ( وترك صوم رمضان كله لا