والمفهوم من فحوى هذا الكلام عند الفطن كالمفهوم من عكسه وهو أن عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة لأنه كثرة ذكرهم تهوّن على الطبع أمر المعاصي . واللعنة هي البعد ومبدأ البعد من اللّه هو المعاصي والإعراض عن اللّه بالإقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه المشروع ، ومبدأ المعاصي سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب ومبدأ سقوط الثقل وقوع الأنس بها بكثرة السماع ، وإذا كان هذا حال ذكر الصالحين والفاسقين فما ظنك بمشاهدتهم ؟ بل قد صرح بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « مثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه » فكما أن الريح يعلق بالثوب ولا يشعر به ، فكذلك يسهل الفساد على القلب وهو لا يشعر به .
وقال : « مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك إن لم يهب لك منه تجد ريحه » . ولهذا
شرح
الرحمة ) والمتبادر من معنى الأثر المذكور « 1 » انه عند ذكر اللّه وخاصته في مجلس من المجالس فيكون استغفارهم سببا لرحمتهم بأن تغفر سيئاتهم وتتقبل حسناتهم وما من صالح يذكر في مجلس إلا ويذكر اللّه معه فإذا ذكر اللّه في مجلس غشيته الملائكة بالرحمة ، كما ورد ذلك في أخبار سبق ذكرها .
( والمفهوم من فحوى هذا الكلام عند الفطن ) العارف ( كالمفهوم من عكسه ) وفي نسخة من نقيضه ، وفي أخرى من ضده ، وفي أخرى من بدله ( وهو أن عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة ) ويسمى هذا مفهوم المخالفة عند الأصوليين وذكرهم لا يخلو إما أن يكون على سبيل الثناء عليهم فهو سبب للمقت ، وإما أن يكون على سبيل الذم فهو إما غيبة وإما بهتان ، وكل منهما سبب اللعنة لهم إلا أن يكون على سبيل التحذير منهم فقد ورد : لا غيبة لفاسق ، ( لأن كثرة ذكرهم ) على اللسان ( يهون على الطبع أمر المعاصي واللعنة هي البعد ) عن رحمة اللّه تعالى ، ( ومبدأ البعد من اللّه هو المعاصي والإعراض عن اللّه بالإقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه المشروع ) فإذا تمكن ذلك منه ألقي في هوة الإدبار فكان سببا لطرده وبعده عن ساحة الرحمة ، ( ومبدأ المعاصي سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب ) بأن يستخفها ، ( ومبدأ سقوط الثقل وقوع الأنس بها لكثرة السماع ، وإذا كان هذا حال تأثير ذكر الصالحين والفاسقين فما ظنك بمشاهدتهم ) فهو أقوى قواما وأتم تأثيرا . ( بل قد صرح به صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « مثل الجليس السوء كمثل الكير ) هو بكسر الكاف أصله البناء الذي عليه الزق ثم سمي به الزق مجازا للمجاورة ( إن لم يحرقك شرره يعلق بك من ريحه » ) الخبيثة ، ( فكما ان الريح تعلق بالثوب ولا يشعر به فكذلك يسهل الفساد على القلب وهو لا يشعر به . وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك ) وفي رواية : حامل المسك وهو
هامش
( 1 ) هكذا هذه العبارة بالأصل ولينظر ما معناها اها مصححه .