علينا وإن شاءوا لا . وإنما قال ذلك لأن البداية بقولك : كيف أصبحت بدعة . وقال رجل لأبي بكر بن عياش : كيف أصبحت ؟ فما أجابه وقال : دعونا من هذه البدعة .
وقال : إنما حدث هذا في زمان الطاعون الذي كان يدعى طاعون عمواس بالشام من الموت الذريع ، كان الرجل يلقاه أخوه غدوة فيقول : كيف أصبحت من الطاعون ؟
ويلقاه عشية فيقول : كيف أمسيت ؟ والمقصود أن الالتقاء في غالب العادات ليس يخلو عن أنواع من التصنع والرياء والنفاق ، وكل ذلك مذموم ، بعضه محظور وبعضه مكروه .
وفي العزلة الخلاص من ذلك ، فإن من لقي الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم مقتوه واستثقلوه
شرح
فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة لا كرامة ) أي لا نأخذ بقولهم ولا نلزمهم بذلك ، ( فإن شاءوا غضبوا علينا ، وإن شاءوا لا ) . وفي القوت : وإن شاءوا رضوا ( وإنما قالوا ذلك لأن البداية بقولك كيف أصبحت بدعة ) ففي الخبر : « من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه » وقد تقدم . ( قال رجل لأبي بكر بن عياش ) بن سالم الأسدي الكوفي المقري الحناط مشهور بكنيته واختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا فقيل : شعبة أو سالم أو عبد اللّه أو محمد أو ردبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب أو غير ذلك ، والأوّل صححه أبو زرعة الرازي :
والصحيح أن اسمه كنيته صححه ابن حبان وابن عبد البر وابن الصلاح والمدني والذهبي ، وقد احتج به البخاري في صحيحه ووثقه أحمد وابن معين ، مات سنة أربع وتسعين ، وقد قارب المائة وفي طبقته أيضا أبو بكر بن عياش السلمي فاضل مقبول له كتاب في غريب الحديث : ( كيف أصبحت ) أو كيف أمسيت ؟ ( فما أجابه . وقال : دعونا من هذه البدعة ) أورده صاحب القوت فقال : حدثونا عن أحمد بن أبي الحواري قال : قال رجل لأبي بكر بن عياش فساقه .
( وقالوا : إنما حدث هذا في زمان الطاعون الذي كان يدعى طاعون عمواس ) بفتح العين والميم وآخره سين مهملة بلد ( بالشام ) قريب بيت المقدس ، وكانت قديمة مدينة عظيمة ( من الموت الذريع ) أي السريع وهو أوّل طاعون وقع في الإسلام بهذا البلد في خلافة عمر رضي اللّه عنه . وقيل : إنما سمي به لكونه عم وآسى فركّب منهما ، وقيل : عمواس ولهذا لم يذكره صاحب القاموس . ( كأن الرجل يلقاه أخوه غدوة فيقول : كيف أصبحت من الطاعون ؟ ويلقاه عشية فيقول : كيف أمسيت ) من الطاعون ؟ لأن أحدهم كان إذا أصبح لم يمس وإذ أمسى لم يصبح فبقي إلى هذا اليوم ونسي سببه ، وكان من عرف حدوثه من المتقدمين يكرهه كذا في القوت ، ومن ذلك قال أحمد بن أبي الحواري قلت لرجل من السلف : كيف أصبحت ؟ فأعرض عني وقال : ما كيف أصبحت قل بالسلام ؟ ( والمقصود أن الالتقاء في غالب العادات ، ليس يخلو عن أنواع ) وأشكال ( من التصنع والرياء والنفاق وكل ذلك مذموم بعضه محظور ) كالأخيرين ( وبعضه مكروه ) كالأوّل ( وفي العزلة الخلاص من كل ذلك ) وفي بعض النسخ منها ( فإن من لقي الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم مقتوه ) أي بغضوه ( واستثقلوه ) أي عدوّه