المشاهدة والتجربة تشهد للائتلاف عند التناسب والتناسب في الطباع والأخلاق باطنا وظاهرا أمر مفهوم .
وأما الأسباب التي أوجبت تلك المناسبة فليس في قوّة البشر الاطلاع عليها ، وغاية هذيان المنجم أن يقول ، إذا كان طالعه على تسديس طالع غيره أو تثليثه فهذا نظر الموافقة والمودة فتقتضي التناسب والتواد ، وإذا كان على مقابلته أو تربيعه اقتضى التباغض والعداوة . فهذا لو صدق بكونه كذلك في مجاري سنة اللّه في خلق السماوات والأرض لكان الإشكال فيه أكثر من الإشكال في أصل التناسب ، فلا معنى للخوض فيما لم يكشف سره للبشر فما أوتينا من العلم إلا قليلا ، ويكفينا في التصديق بذلك التجربة والمشاهدة فقد ورد الخبر به . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أن مؤمنا دخل إلى مجلس فيه مائة منافق ومؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه ، ولو أن منافقا دخل إلى مجلس فيه مائة مؤمن ومنافق واحد لجاء حتى يجلس إليه » . وهذا يدل على أن شبه الشيء منجذب إليه بالطبع
شرح
قالت عائشة : ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال فلانة المضحكة عندكم ؟ قالت عائشة : نعم . فقال : فعلى من نزلت ؟ قالت : على فلانة المضحكة . قال : الحمد للّه إن الأرواح وذكره وأفادت هذه الرواية سبب هذا . الحديث .
( والحق في هذا أن المشاهدة ) بالعيان ( والتجربة ) الصحيحة ( وتشهد للائتلاف عند المناسبة والتناسب في الطباع والأخلاق باطنا وظاهرا أمر مفهوم ) لا ينكر .
( وأما الأسباب التي أوجبت تلك المناسبة فليس ) يسأل عنها فإنه ليس ( في قوة البشر الاطلاع عليها ) والإحاطة بها ، ( وهذا ليس فيه إلا التسليم وغاية هذيان المنجم ) وخرافاته ( أن يقول : إن كان طالعه ) في الذابحة ( على تسديس طالع غيره أو تثليثه ، فهذا نظر الموافقة والمودة فيقتضي التناسب والتوادد ، وإذا كان على مقابلته أو تربيعه اقتضى العداوة والتباغض ) ويقولون المقابلة مقاتلة فكلما كان بعيدا كان أوفق وطالع اليوم هو البرج الذي فيه الشمس وطالع الساعة هو برجها الذي هو مختص بها ورب اليوم هو كوكبه ورب الساعة هو كوكبها . ( وهذا لو صدق بكونه كذلك في مجاري سنة اللّه تعالى في خلق السماوات والأرض لكان الإشكال فيه أكثر من الإشكال في أصل التناسب ولا معنى للخوض فيما لا ينكشف سره للبشر فما أوتينا من العلم إلّا قليلا ) بنص القرآن ، ( ويكفينا في التصديق بذلك التجربة ) الصحيحة ( والمشاهدة ) العيانية ( وقد ورد الخبر به . قال صلّى اللّه عليه وسلم « لو أن مؤمنا دخل إلى مجلس فيه مائة منافق ومؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه ، ولو أن منافقا دخل إلى مجلس فيه مائة مؤمن ومنافق واحد لجاء حتى يجلس إليه » ) قال العراقي : رواه البيهقي في