« إن اللّه ليسأل العبد حتى يقول له ما منعك إذا رأيت المنكر في الدنيا أن تنكره فإذا لقن اللّه العبد حجته قال : يا رب رجوتك وخفت الناس » وهذا إذا خاف من ضرب أو أمر لا يطاق . ومعرفة حدود ذلك مشكلة وفيه خطر . وفي العزلة خلاص . وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إثارة للخصومات وتحريك لغوائل الصدور كما قيل :
وكم سقت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد البغضة المتنصح
ومن جرب الأمر بالمعروف ندم عليه غالبا ، فإنه كجدار مائل يريد الإنسان أن يقيمه فيوشك أن يسقط عليه ، فإذا سقط عليه يقول يا ليتني تركته مائلا . نعم لو وجد أعوانا أمسكوا الحائط حتى يحكمه بدعامة لاستقام وأنت اليوم لا تجد الأعوان فدعهم وانج بنفسك .
شرح
وزائدة بن قدامة ، والمعتمر بن سليمان ، ويزيد بن هارون وغيرهم ، فأما حديث شعبة فحدثنا محمد ابن معتمر ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا شعبة عن إسماعيل بن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وأما حديث زائدة ، فحدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا روح عن زائدة ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي بكر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنحو حديث المعتمر ، وأسنده شعبة عن معاذ بن جبل وروح بن عبادة وعثمان بن عمر ، ورواه بيان عن قيس عن أبي بكر موقوفا .
( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه يسأل العبد ) أي يوم وقوفه بين يديه ( حتى يقول ما منعك إذا رأيت المنكر في الدنيا أن تغيره ) بيدك أو بلسانك ، ( فإذا لقن اللّه العبد حجته فيقول : يا رب رجوتك وخفت الناس » ) قال العراقي . رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد ، ( وهذا إذا خاف ) الناس ( من ضرب أو أمر لا يطاق ) كقلع عضو وغيره ممن له ولاية ذلك ، ( ومعرفة حدود ذلك مشكل وفيه خطر ) عظيم ، ( وفي العزلة له خلاص ) من ذلك ، ( وفي الأمر بالمعروف إثارة الخصومات ) وتهييج البشر ، ( وتحريك لغوائل الصدور ) المستحنة ( كما قيل :( وكم سقت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد البغضة المتنصح )( ومن جرب الأمر بالمعروف ندم عليه غالبا فإنه ) في المثال ( كجدار مائل ) إلى السقوط ( يريد الإنسان أن يقيمه ) عن ميلانه ( فيوشك أن يسقط عليه ، فإذا سقط عليه فيقول : ليتني تركته مائلا ) وما لي ولإقامته وهذا حيث لا ينفعه الندم ، ( نعم لو وجد أعوانا ) أي أنصارا ( أمسكوا الحائط ) وشدوه بأخشاب وحبال ( حتى يحكمه ) أي يثبته ( بدعامة ) من حجارة أو خشب ( استقام ) أي استوى قائما ( وأنت اليوم لا تجد الأعوان ) قط ( فدعهم ) ودع الحائط ( وانج بنفسك ) فهو أولى الأحوال بك .