تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الاحتراز فليخالط الناس وإلا فليرض باثبات اسمه في جريدة المنافقين . فقد كان السلف يتلاقون ويحترزون في قولهم كيف أصبحت ؟ وكيف أمسيت ؟ وكيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ وفي الجواب عنه . فكان سؤالهم عن أحوال الدين لا عن أحوال الدنيا . قال حاتم الأصم لحامد اللفاف : كيف أنت في نفسك ؟ قال : سالم معافى . فكره حاتم جوابه وقال : يا حامد السلامة من وراء الصراط والعافية في الجنة . وكان إذا قيل لعيسى صلّى اللّه عليه وسلم : كيف
شرح
فغضب عليه هشام وقال : صرحت باسمي ولم تكنني فراجعه ، ( فمن أمكنه أن يحترز هذا الاحتراز فليخالط الناس ) ويسوغ له الدخول على الملوك وإني له ذلك ( وإلّا فليرض بإثبات اسمه في جريدة المنافقين ) لأنه يظهر خلاف ما يبطنه ، ( فقد كان السلف يتلاقون ) مع بعضهم ( ويحترزون في قولهم . كيف أصبحت وكيف أمسيت ) وكيف أنت ( وكيف حالك ؟ وفي الجواب عنه : وكان سؤالهم عن أحوال الدين لا عن أحوال الدنيا ) ومنهم فضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى ، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق إسحاق بن إبراهيم قال : قال رجل للفضيل : كيف أصبحت يا أبا علي وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أسميت ؟ فقال : في عافية . وفي القوت في آخر كتاب العلم ما نصه : كان الناس قديما إذا التقوا يقول أحدهم لصاحبه : ما خبرك وما حالك ؟ يعنون بذلك ما خبر نفسك في مجاهدتها وصبرها وما حال قلبك من مزيد الإيمان وعلم اليقين ، ويريدون أيضا ما خبرك في المعاملة لمولاك وما حالك في أمور الدين والآخرة هل ازدادت أم انتقصت فيتذاكرون أحوال قلوبهم ويصفون أعمالهم علومهم ، ويذكرون ما وهب اللّه تعالى لهم من حسن المعاملة وما فتح لهم من غرائب المفهوم ، فكان هذا من تقرير نعيم اللّه عليهم ومن جميل شكرهم ، ويكون مزيدا لهم في المعرفة والمعاملة ، وقد كان بعضهم يقول : أكثر علومنا ومواجيدنا يعرفه بعضنا من بعض وما يخبر به أحدنا أخاه إذا التقيا فقد جهل هذا اليوم فترك فهم إذا تساءلوا عن الخبر والحال إنما يريدون الدنيا وأسباب الهوى ، ثم يشكو كل واحد مولاه الجليل إلى عبده الذليل ، ويتسخط أحكامه ويتبرم بقضائه وينسى نفسه وما قدمت يداه فمثله كما قال اللّه عز وجل :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ[ الكهف : 57 ] وكما قال تعالىإِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ[ العاديات : 6 ] قيل : كفور بنعمه يعدد المصائب وينسى النعم كل ذلك جهالة باللّه وغفلة عنه ، ومنه قولهم الآن : كيف أصبحت كيف أمسيت هذا محدث إنما كانوا إذا التقوا قالوا : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته اه . ( قال حاتم ) بن علون ( الأصم ) رحمه اللّه تعالى ( لحامد اللفاف ) له ذكر في الحلية في ترجمة حاتم روى عنه فأكثر وعنه محمد بن الليث : ( كيف أنت في نفسك ؟ قال : ) حامد ( سالم معافى . فكره حاتم جوابه ) أي لأنه على خلاف سنّة السلف . ( وقال : يا حامد السلامة من وراء الصراط ) أي إن نجوت من هذه العقبة ( والعافية في الجنة ) أراد به العافية الكاملة المقصودة بذاتها فعلى هذا كل من العافية والسلام لا يتحصلان إلا بعد الخروج من هذا العالم . ( وكان إذا