تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
المنكر ، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا . أما الغيبة ، فإذا عرفت من كتاب آفات اللسان من ربع المهلكات وجوهها عرفت أن التحرز عنها مع المخالطة عظيم لا ينجو منها الصديقون . فإن عادة الناس كافة التمضمض باعراض الناس والتفكه بها والتنقل بحلاوتها وهي طعمتهم ولذتهم وإليها يستروحون من وحشتهم في الخلوة . فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط اللّه تعالى ، وإن سكت كنت شريكا ، والمستمع أحد المغتابين ، وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب واغتابوك فازدادوا غيبة إلى غيبة ، وربما زادوا على الغيبة وانتهوا إلى الاستخفاف والشتم . وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهو من أصول الدين وهو واجب - كما سيأتي بيانه في آخر هذا الربع - ومن خالط الناس فلا يخلو عن مشاهدة المنكرات فإن سكت عصي اللّه به ، وإن أنكر تعرض لأنواع من الضرر إذ ربما يجره طلب الخلاص
شرح
والنهي عن المنكر ، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا ) أي التكالب على تحصيلها . ( أما الغيبة : فإذا عرفت في كتاب آفات اللسان من ربع المهلكات وجوهها عرفت أن التحرز عنها مع المخالطة ) أمر ( عظيم لا ينجو منها إلا الصديقون ) ومن عصمه اللّه تعالى من غيرهم ، ( فإن عادة الناس ) المستمرة في كل زمان ( التمضمض بأعراض الناس ) أي إدارة اللسان بها ( والتفكه بها ) أي جعلها كالفاكهة في لسانهم ، ( والتنقل بحلاوتها فهم طعمتهم ولذتهم وإليها يستريحون من وحشتهم في الخلوة ) كأنهم يستأنسون بها مع الأحباب ، ( فإن خالطتهم ) وعاشرتهم ( ووافقتهم ) فيها فقد ( أثمت ) أي وقعت في الإثم ( وتعرضت لسخط اللّه ) وغضبه ، ( وإن سكت ) ولم تفاوضهم فيها ( كنت شريكا ) لهم ( والمستمع أحد المغتابين ) كما ورد في الخبر ، ( وإن أنكرت ) ما يقولون ( أبغضوك ) وجفوك ( وتركوا ذلك المغتاب واغتابوك فازدادوا غيبة إلى الغيبة ، وربما ازدادوا على الغيبة وانتهوا إلى الاستخفاف والشتم ) والأذى الحاضر باليد . ( وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من أصول الدين وهو واجب ) بشروط ( كما سيأتي بيانه في آخر هذا الربع ) أي ربع العادات ( إن شاء اللّه تعالى ) على وجه التفصيل ، ( ومن خالط الناس ) في مجالسهم ( فلا يخلو من مشاهدة المنكرات ) الشرعية والعرفية ، ( فإن سكت ) عن الإنكار عليها ( عصى اللّه به ) أي بسكوته ، ( وإن أنكر ) كما أمر ( تعرض