الأصل وإما في الزيادة ، وإظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال بقولك : كيف أنت ؟
وكيف أهلك ؟ وأنت في الباطن فارغ القلب من همومه ، وهذا نفاق محض . قال سري :
لو دخل علي أخ لي فسويت لحيتي بيدي لدخوله لخشيت أن أكتب في جريدة المنافقين .
وكان الفضيل جالسا وحده في المسجد الحرام فجاء إليه أخ له فقال له : ما جاء بك ؟
قال : المؤانسة يا أبا علي فقال : هي واللّه بالمواحشة أشبه هل تريد إلا أن تتزين لي وأتزين لك وتكذب لي وأكذب لك ؟ إما أن تقوم عني أو أقوم عنك . وقال بعض العلماء : ما أحب اللّه عبدا إلا أحب أن لا يشعر به . ودخل طاوس على الخليفة هشام فقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب عليه وقال : لم لم تخاطبني يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لأن جميع المسلمين ما اتفقوا على خلافتك فخشيت أن أكون كاذبا . فمن أمكنه أن يحترز هذا
شرح
كذب ) صريح ( أما في الأصل وأما في الزيادة وإظهار الشفقة في السؤال عن الأحوال ) المتعلقة به ( بقوله كيف أنت وكيف أهلك ) وربما سمي كيف فلان وكيف فلانة ، ( وأنت في الباطن فارغ القلب من همومه ) لا تهتم له مطلقا ( وهذا نفاق محض ، وقال بعضهم ) هو سري السقطي رحمه اللّه تعالى : ( لو دخل علي رجل فسويت لحيتي ) أي أصلحتها بالمشط ( لدخوله ) أي لأجله ( لخشيت أن أكتب في جريدة المنافقين ) أي أحشر في زمرتهم ، وقد وجد هنا في بعض النسخ زيادة . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن الرجل منكم ليخرج من بيته فيلقي الرجل له إليه حاجة فيقول : ذيت وذيت فيمدحه ، فعسى أن لا يحظى من حاجته بشيء فيرجع وقد أسخط اللّه عليه ما معه من دينه شيء .
( وكان الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى ( جالسا وحده في المسجد الحرام فجاء إليه أخ له ) في اللّه تعالى ( فقال له ) الفضيل : ( ما جاء بك ؟ قال : المؤانسة ) أي لأجلها ( يا أبا علي ) وكان الفضيل يكنى كذلك ، ( قال : هي واللّه بالمواحشة أشبه ) منه بالمؤانسة . ( هل تريد إلا أن تتزين لي ) في كلامك ( وأتزين لك ) في كلامي ( وتكذب لي واكذب لك . إما أن تقوم عني وإما أن أقوم عنك ) . وأخرج أبو نعيم نحوه في الحلية من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا علي بن الحسين قال : بلغ فضيلا أن جريرا يريد أن يأتيه . ؛ قال : فأقفل الباب من خارج ، فجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع . قال علي : فبلغني ذلك فأتيته فقلت : جرير ، فقال :
ما يصنع بي يظهر لي محاسن كلامه ، وأظهر له محاسن كلامي فلا يتزين لي ولا أتزين له خير له .
( وقال بعض العلماء : ما أحب اللّه عبدا إلا أحب أن يشعر به ) أي لا يعلم به أي بان جعله خامل الذكر بين الناس لا يشار إليه بالبنان ، فالخمول علامة حب اللّه للعبد . ( ودخل طاوس ) بن كيسان اليماني ( على الخليفة ) يومئذ ( هشام ) بن عبد الملك الأموي ( فقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب عليه وقال : لم لم تخاطبني بأمير المؤمنين ؟ فقال : لأن جميع المسلمين لم يتفقوا على خلافتك ، فخشيت أن أكون كذابا ) تقدم نحو ذلك في الكتاب الذي قبله ، وفيه :