تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فيكثر حينئذ ملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بالسكون معهم ، فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة ويستخرج العلم والحكمة . وقد قيل : الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس فإذا هذه فائدة جزيلة ولكن في حق بعض الخواص ومن يتيسر له بدوام الذكر الأنس باللّه أو بدوام الفكر التحقق في معرفة اللّه فالتجرد له أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة ، فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات أن يموت الإنسان محبا للّه عارفا باللّه ولا محبة إلا بالأنس الحاصل بدوام الذكر ولا معرفة إلا بدوام الفكر . وفراغ القلب شرط في كل واحد منهما ولا فراغ مع المخالطة . الفائدة الثانية : التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة ويسلم منها في الخلوة وهي أربعة : الغيبة والنميمة ، والرياء ، والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن
شرح
الفضيلة ) والكمال ، ( فيكثر حينئذ ملاقاة الناس ) والاستئناس بهم ( ويطرد الوحشة ) بذلك ( عن نفسه ، فإذا كانت ذاته فاضلة ) كاملة ( طلبت الوحدة ) والانفراد وحبب إليها الخلاء ( لتستعين بها على الفكرة وتستخرج العلم ) النافع ( والحكمة ) الإلهية ، ( وقد قيل : الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس ) . يقال : أفلس إذا قلّ ماله . وقال القشيري في الرسالة : سمعت أبا علي يقول : سمع الشبلي يقول : الإفلاس الإفلاس الإفلاس فقيل له : يا أبا بكر ما الإفلاس ؟ قال : من علامات الإفلاس الاستئناس بالناس . ( فإذا هذه فائدة جزيلة ولكن في حق بعض الخواص ) وهم اللّه الذين كلمهم اللّه بالمعارف الظاهرة وحلى باطنهم بالأنوار الباهرة ، ( ومن يتيسر له بدوام الذكر ) بأن لا يفتر عنه طرفه عين ( الإنس باللّه أو بدوام الفكر التحقق في معرفة اللّه ) أو فيما يكون وسيلة إليها ، ( فالتجرد له أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة ) والمعاشرة ، ( فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات ) أي منتهى ما قابل السالك منها ( أن يموت الإنسان محبا للّه عارفا باللّه ) وإليه الإشارة في الخبر ، « أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللّه » ( فلا محبة إلا بالإنس الحاصل بدوام الذكر ) القلبي ، ( ولا معرفة إلا بدوام الفكر ) الروحي ( وفراغ القلب ) من خطور خيال السوي ( شرط في كل واحد منهما ) لا يتم إلا به ، ( ولا فراغ مع المخالطة ) إذ ليس في الجوف قلبان .

الفائدة الثانية : [ التخلص عن المعاصي ]

( التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة والمعاشرة ويسلم منها في الخلوة ) عنهم ( وهي أربعة : الغيبة ، والرياء ، والسكوت عن الامر بالمعروف