تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
حاجتي . وقيل للحسن : يا أبا سعيد ؛ ههنا رجل لم نره قط جالسا إلا وحده خلف سارية . فقال الحسن : إذا رأيتموه فأخبروني به ، فنظروا إليه ذات يوم فقالوا للحسن : هذا الرجل الذي أخبرناك به ، وأشاروا إليه ؛ فمضى الحسن إليه وقال له : يا عبد اللّه أراك قد حببت إليك العزلة فما يمنعك من مجالسة الناس ؟ فقال : أمر شغلني عن الناس ، قال : فما يمنعك أن تأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه ؟ فقال : أمر شغلني عن الناس ، وعن الحسن . فقال له الحسن : وما ذاك الشغل يرحمك اللّه ؟ فقال : إني أصبح وأمسي بين نعمة وذنب فرأيت أن أشغل نفسي بشكر اللّه تعالى على النعمة والاستغفار من الذنب ، فقال له الحسن : أنت يا عبد اللّه أفقه عندي من الحسن فألزم ما أنت عليه . وقيل : بينما أويس القرني جالس إذ أتاه هرم بن حيان فقال له أويس : ما جاء بك ؟ قال : جئت لآنس بك ، فقال أويس : ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره ، وقال الفضيل : إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت اخلو بربي ، وإذا رأيت الصبح أدركني
شرح
وقيل للحسن ) البصري : ( ههنا ) أي في مسجد البصرة ( رجل لم نره جالسا قط إلا وحده خلف سارية ) من سواري المسجد ، ( فقال الحسن : إذا رأيتموه فأخبروني به فنظروا إليه ذات يوم ، فقالوا للحسن : هذا الرجل الذي أخبرناك به وأشاروا إليه فمضى إليه ) الحسن ( وقال له : يا عبد اللّه أراك قد حببت إليك العزلة ) والانفراد ( فما ) الذي ( يمنعك من مجالسة الناس ؟ فقال : أمر شغلني عن الناس . قال : فما يمنعك أن تأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن ) يعني نفسه ( فتجلس إليه ) فتستفيد منه ؟ ( فقال : أمر شغلني عن الناس وعن الحسن ، فقال له ) الحسن : ( وما ذاك الشغل يرحمك اللّه ؟ قال : إني أصبح وأمسي بين نعمة وذنب ، فرأيت أن أشغل نفسي بشكر اللّه على النعمة والاستغفار من الذنب . قال له الحسن : أنت يا عبد اللّه أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه ) أي لما رآه الحسن مشغولا بما هو أهم لم يأمره بالخلطة وتركه على ما هو فيه . ( وقيل : بينما أويس ) بن عامر القرني محركة روى له مسلم قصة مختصرة في آخر صحيحه ، وهو سيد التابعين قتل بصفين وله ترجمة واسعة ( جالس إذ أتاه هرم ) ككتف ( ابن حيان ) أحد الأولياء المشهورين ترجمته في الحلية ( فقال أويس : ما جاء بك ؟ قال : جئت لآنس بك . فقال أويس : ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره ) . قال أحمد في الزهد : حدثنا محمد بن مصعب ، سمعت مخلدا هو ابن حسين ذكر عن هشام يعني ابن حسان عن الحسين أن هرما مات في غزاة في يوم صائف ، فلما فرغ من دفنه جاءته سحابة حتى كانت حيال القبر فرشت القبر حتى روي لا تجاوز قطرة ثم عادت عودها على بدئها . ( وقال الفضيل ) قدس سره : ( إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت أخلو بربي ) أي