تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
واختيار العزلة ؟ فقال : يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبت العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ويذوقوا حلاوة المعرفة . وقيل لبعض الرهبان : ما أصبرك على الوحدة ؟ فقال : ما أنا وحدي أنا جليس اللّه تعالى إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت . وقيل لبعض الحكماء : إلى أي شيء أفضى بكم الزهد والخلوة ؟ فقال : إلى الإنس باللّه . وقال سفيان بن عيينة : لقيت إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه في بلاد الشام فقلت له : يا إبراهيم تركت خراسان ؟ فقال : ما تهنأت بالعيش إلا ههنا أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن يراني يقول موسوس أو جمال أو فلاح . وقيل لغزوان الرقاشي : هبك لا تضحك فما يمنعك من مجالسة إخوانك ؟ قال : إني أصيب راحة قلبي في مجالسة من عنده
شرح
المذكور وإن كان المدار على الهمة وسبق العناية الأزلية ( ولذلك قيل لبعض الحكماء ) من الإسلاميين : ( ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار العزلة ؟ قال : ليستدعوا ) أي ليستجلبوا ( بذلك دوام الفكرة وتثبيت العلوم ) الإلهية التي وهبوها فضلا ( في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ) في الدارين ( ويذوقوا حلاوة المعرفة ) باللّه ومن هنا قول بعضهم : خرج أكثر العارفين باللّه من الدنيا وهم في حسرة إذا لم يذوقوا لذة المعرفة ، ( وقيل لبعض الرهبان ) من الإسلاميين إذ رآه منتبذ من الناس : ( ما أصبرك على الوحدة ؟ فقال : ما أنا وحدي أنا جليس اللّه تعالى إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ) فإنه كلامه منه إليه ، ( وإذا شئت أن أناجيه صليت ) وقد ورد أن المصلي يناجي ربه ، ( وقيل لبعض الحكماء : أي شيء أفضى بهم الزهد ) عن الدنيا ( والخلوة ) عن الناس أو الاعتزال ؟ ( فقال : إلى الإنس باللّه عز وجل ) أشار بذلك إلى ثمرتهما . ( وقال سفيان بن عيينة ) أبو محمد الهلالي ، مولاهم المكي . هكذا في سائر النسخ وهو غلط نشأ من تصحيف والصواب وقال شقيق لأن سفيان مات سنة 198 وابن أدهم متأخر : ( لقيت إبراهيم بن أدهم ) البلخي قدس سره في بلاد الشلام ( فقلت : يا إبراهيم تركت خراسان ) اسم إقليم ببلاد فارس ؟ ( فقال : ما تهنأت بالعيش أفر بديني من شاهق إلى شاهق ) وهو المرتفع من الجبال ، ( فمن رآني يقول ) هذا ( موسوس أو جمال أو فلاح ) أخرجه صاحب الحلية عن شقيق على الصواب فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا : حدثنا أبو يعلى ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت شقيقا البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت : يا إبراهيم تركت خراسان فساقه وفيه بعد قوله إلى شاهق ومن جبل إلى جبل فمن يراني يقول : هو موسوس ومن يراني يقول هو جمال . ( وقيل لغزوان الرقاشي ) هو غزوان بن يوسف ، روى عن الحسن ، وعنه نصر بن علي الجهضمي . قال البخاري : تركوه كذا في الديوان للذهبي : ( هبك لا تضحك فما يمنعك من مجالسة إخوانك . قال : إني أصبت ) أي وجدت ( راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي ،