يتعرض لها بالمخالطة ، كالنظر إلى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليها وطمعه في الناس وطمع الناس فيه ، وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة والتأذي بسوء خلق الجليس في مرائه أو سوء ظنه أو نميمته أو محاسدته أو التأذى بثقله وتشويه خلقته . وإلى هذا ترجع مجامع فوائد العزلة فلنحصرها في ست فوائد .
الفائدة الأولى :
التفرغ للعبادة والفكر والاستئناس بمناجاة اللّه تعالى عن مناجاة الخلق ، والاشتغال باستكشاف أسرار اللّه تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السماوات والأرض ، فإن ذلك يستدعي فراغا ولا فراغ مع المخالطة ، فالعزلة وسيلة إليه . ولهذا قال بعض الحكماء : لا يتمكن أحد من الخلوة إلا بالتمسك بكتاب اللّه تعالى ، والمتمسكون بكتاب اللّه تعالى هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر اللّه الذاكرون اللّه باللّه عاشوا بذكر اللّه وماتوا بذكر اللّه ولقوا اللّه بذكر اللّه . ولا شك في أن هؤلاء تمنعهم المخالطة عن الفكر
شرح
محذورات يتعرض لها بالمخالطة كالنظر إلى زهرة الدنيا ) أي متاعها ( وإقبال الخلق عليها ، وطمعه في الناس وطمع الناس فيه ، وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة ) مع الخلق ( والتأذي بسوء خلق الجليس ) أي المجالس له والمخالط ( في مرائه ) أي رؤيته ( أو سوء ظنه أو نميمة أو محاسدته ) في نعمة أوتيها ( أو التأذي بثقله ) وفي نسخة لثقله ( وتشوه خلقته ) أي تغيرها ، ( فإلى هذا يرجع مجامع فوائد العزلة فلنحصرها في ستة فوائد ) أي نذكرها محصورة فيها .