إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337
الباب الثاني في فوائد العزلة وغوائلها وكشف الحق في فضلها اعلم أن اختلاف الناس في هذا يضاهي اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة ، وقد ذكرنا أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص بحسب ما فصلناه من آفات النكاح وفوائده ، فكذلك القول فيما نحن فيه . فلنذكر أوّلا فوائد العزلة وهي تنقسم إلى فوائد دينية ودنيوية . والدينية تنقسم إلى ما يمكن من تحصيل الطاعات في الخلوة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم ، وإلى تخلص من ارتكاب المناهي التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطة ، كالرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة من جلساء السوء . وأما الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة ؛ كتمكن المحترف في خلوته إلى ما يخلص من محذورات الباب الثاني في بيان العزلة وغوائلها وكشف الحق عن فضلها ( اعلم أن اختلاف الناس فيها ) أي في العزة مع الخلطة ( يضاهي ) أي يشابه ( اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة ، وقد ذكرنا ) في كتاب النكاح ( أن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص بحسب ما فصلناه من آفات النكاح وفوائده ) في الكتاب المذكور ، ( فكذلك القول فيما نحن فيه ) في هذا الباب ، ( فلنذكر أولا فوائد العزلة وهي تنقسم إلى فوائد دينية و ) فوائد ( دنيوية ، و ) الفوائد ( الدينية تنقسم إلى ما يمكن من تحصيل الطاعات في الخلوة بالمواظبة ) أي المداومة ( على العبادة ) المأمور بها ( والفكر ) في آلاء اللّه تعالى ( وتربية العلم ) بالمطالعة والقراءة ، ( وإلى تخلص من ارتكاب المناهي هي التي يتعرض الإنسان إليها ) وفي نسخة فيها ( بالمخالطة ) مع الناس ( كالرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الردية والأعمال الخبيثة من الجلساء السوء ) وقرناء الشر ففي المثل الطبع سراق . ( وأما الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة كتمكن المحترف ) أي المكتسب ( في خلوته ، وإلى ما يخلص ) وفي نسخة وإلى تخلص ( من