المسلمين ولا من توقع إسلامه من الكفار . وأهل الكهف لم يعتزل بعضهم بعضا وهم مؤمنون وإنما اعتزلوا الكفار ، وإنما النظر في العزلة من المسلمين .
واحتجوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عامر الجهني لما قال : يا رسول اللّه ما النجاة ؟ قال :
« ليسعك بيتك وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك » . وروي أنه قيل له صلّى اللّه عليه وسلم :
أيّ الناس أفضل ؟ قال : « مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه تعالى » قيل : ثم من ؟
قال : « رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره » وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه يحب العبد التقي الغني الخفي » .
شرح
بعضهم بعضا وهم مؤمنون ، وإنما اعتزلوا الكفار ) خيفة الضرر على أنفسهم ، ( وإنما النظر في العزلة من المسلمين ) ولم تثبت .
( واحتجوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عامر الجهني ) هكذا في سائر نسخ الكتاب وليس في الصحابة من اسمه عبد اللّه بن عامر إلا رجلان . أحدهما بلدي حليف بني ساعدة وهو بدري عند ابن إسحاق وآخر عامري له وفادة ، وفي نسخة العراقي عقبة بن عامر الجهني وهكذا هو في سنن الترمذي ( لما قال له يا رسول اللّه : ما النجاة ؟ قال : « ليسعك بيت وامسك عليك لسانك وابك على خطيئتك » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث عقبة وقال حسن اه .
قلت : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال : حدثنا داود بن عمر ، والضبي عن عبد اللّه بن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد اللّه بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة الباهلي قال : قال عقبة بن عامر قلت : يا رسول اللّه ما النجاة ؟ قال : « أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك » .
( وروي أنه قيل له صلّى اللّه عليه وسلم أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن مجاهد ) قال الحافظ ابن حجر :
أراد بالمؤمن هنا من قام بما تعين عليه ثم حصل هذه الفضيلة لا أن المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الفروض العينية ( بنفسه وماله ) لما فيه من بذلها ( في سبيل اللّه » ) من النفع المتعدي ( قيل ثم من ) يا رسول اللّه ؟ ( قال : « رجل معتزل ) منقطع للتعبد ( في شعبة من الشعاب ) وهي الفرجة بين جبيلين ، وليس بقيد بل مثال إذا الغالب على الشعاب الخلو منها ( يعبد ربه ويدع ) أي يترك ( الناس من شره » ) فلا يشارهم ولا يخاصمهم . رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري ولفظه : « مؤمن في شعب من الشعاب يتقي اللّه ويدع الناس من شره » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب التقي ) هو من يترك المعاصي امتثالا للمأمور به واجتنابا للمنهي عنه ، وقيل : هو المبالغ في تجنب الذنوب ( الغني ) غني النفس كما جزم به في الرياض . وقال عياض والبيضاوي : المراد به غني المال وأقره الطيبي ( الخفي ) أي الخامل الذكر . وروي بمهملة ومعناه