المطاهر التي يتطهر منها الناس ؟ فقال : « بل هذه المطاهر إلتماسا لبركة أيدي المسلمين » .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم ليشرب منها ، فإذا التمر المنقع في حياض الأدم وقد مغثه الناس بأيديهم وهم يتناولون منه ويشربون ، فاستسقى منه وقال :
« اسقوني » فقال العباس : إن هذا النبيذ شراب قد مغث وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا من جر مخمر في البيت ؟ فقال : « اسقوني من هذا الذي يشرب منه الناس التمس بركة أيدي المسلمين » فشرب منه فإذا كيف يستدل باعتزال الكفار والأصنام على اعتزال المسلمين مع كثرة البركة فيهم ؟
شرح
والأبيض . وحدثنا وكيع عن عصمة بن وائل عن أبيه عن أبي هريرة أنه توضأ من المطهرة . وحدثنا وكيع عن سفيان عن مزاحم قال : قلت للشعبي أكوز عجوز مخمر أحب إليك أن تتوضأ منه أو المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده ؟ قال : من المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده .
( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما طاف بالبيت ) أي فرغ من طوافه ( عدل إلى زمزم ليشرب منها ) أنث الضمير على إرادة العين ، ( فإذا التمر المنتقع في حياض الأدم قد مغثه الناس ) أي مرسوه ودلكوه ( بأيديهم وهم يتناولون منه ويشربون ) والمعنى أنهم قد وسخوه لما خالطته أيديهم ( فاستسقى منه وقال : « اسقوني » فقال العباس ) بن عبد المطلب رضي اللّه عنه : ( إن هذا النبيذ شراب قد مغث ) أي مرس ودلك ( وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا في جر مخمر ) أي مغطى ( في البيت ؟ فقال : « اسقوني من هذا الذي يشرب الناس منه التمس بركة يد المسلمين فشرب منه » ) قال العراقي : رواه الأزرقي من حديث ابن عباس بسند ضعيف ، ومن رواية طاوس مرسلا نحوه اه .
قلت : لفظ الأزرقي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستقى ، فقال العباس :
يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول صلّى اللّه عليه وسلم بشراب من عندها . فقال : « اسقني » فقال : يا رسول اللّه إنهم يجعلون أيديهم فيه ، فقال : « اسقني » فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون عليها ، فقال :
« اعملوا أنكم على عمل صالح » . الحديث وفي رواية : هذا شراب قد مرث ومغث أفلا نسقيك لبنا وعسلا ؟ فقال : « اسقونا مما تسقون به المسلمين » وفي رواية قال : اسقوني من النبيذ فقال العباس : إن هذا شراب قد مغث ومرث وخالطته الأيدي وقع فيه الذباب وفي البيت شراب هو أصفى منه فقال : « منه فاسقني » يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه . كذا أخرجهما الأزرقي في تاريخه ، وأخرج معناهما سعيد بن منصور عن عاصم عن الشعبي ، وذكر الملا في سيرته قوله : إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني لأتبرك بأكف المسلمين ذكره المحب الطبري في كتاب أفضل القرى . قال : وذكر ابن حزم أن ذلك كله كان يوم النحر ، وفيه دلالة على أنه لا ينبغي أن يتقذر ما يجعل الناس أيديهم فيه .
( فإذا كيف يستدل باعتزال الكفار والأصنام على اعتزال المسلمين مع كثرة البركة