تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
واحتجوا أيضا بقول موسى عليه السلام :
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
[ الدخان : 21 ] وانه فزع إلى العزلة عند اليأس منهم . وقال تعالى في أصحاب الكهف :
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
[ الكهف : 16 ] أمرهم بالعزلة . وقد اعتزل نبينا صلّى اللّه عليه وسلم قريشا لما آذوه وجفوه ودخل الشعب وأمر أصحابه باعتزالهم والهجرة إلى أرض الحبشة ، ثم تلاحقوا به إلى المدينة بعد أن أعلى اللّه كلمته . وهذا أيضا اعتزال عن الكفار بعد اليأس منهم ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعتزل
شرح
فيهم . واحتجوا أيضا بقوله تعالى ) حكاية ( عن موسى عليه السلاموَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِوإنه فزع إلى العزلة عند اليأس منهم ، وقد قال تعالى في ) حكاية ( أصحاب الكهف ) وهم سبعة قص اللّه عنهم في كتابه العزيز فقال( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِحيث أمرهم بالعزلة ) عن المشركين ، واختلف في أسمائهم على أقوال : ذكرها صاحب القاموس وإن الملك الذي هربوا منه يقال له : دقيانوس ، ( وقد اعتزل نبينا صلّى اللّه عليه وسلم قريشا ) وهم بنو فهر ( لما آذوه وجفوه ) وإليه أشار البوصيري في همزيته :ويح قوم جفوا نبيا بأرض * وألفته ضبابها والظباء( ودخل الشعب ) في أعل مكة المعروف بشعب أبي طالب ، ( وأمر أصحابه ) ممن آمن به وصدقه ( باعتزالهم ) عن مجالستهم ممن لم يقدر على الهجرة وقد قدر منهم أمره ( بالهجرة إلى أرض الحبشة ) إذ بلغه أن ملكها ممن يحبه فهاجروا ، ( ثم تلا حقوا به إلى المدينة ) المشرفة ( بعد أن أعلى اللّه كلمته ) وأعز دينه . قال العراقي : رواه موسى بن عقبة في المغازي ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب مرسلا ، ورواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن شهاب عن ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام مرسلا أيضا ووصله من رواية أبي سلمة عن ابن عباس إلا أن ابن مسعود ذكر أن المشركين حصروا بني هاشم في الشعب ، وذكر موسى بن عقبة أن أبا طالب جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شعبهم ومغازي موسى بن عقبة أصح المغازي ، وذكر موسى بن عقبة أيضا أنه أمر أصحابه حين دخل الشعب بالهجرة إلى أرض الحبشة . ولأبي داود من حديث أبي موسى أمرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي قال البيهقي : وإسناد صحيح . ولأحمد من حديث ابن مسعود : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي ، وروى ابن إسحاق بإسناد جيد ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث أم سلمة بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فألحقوا ببلاده الحديث . ( وهذا اعتزال على الكفار عند اليأس منهم ) أي من إيمانهم ( فإنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعتزل المسلمين ولا من توقع إسلامه من الكفار ) بل كان يخالطهم ، ( وأهل الكهف لم يعتزل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 333 | مرتضى الزبيدي