والمساجد » ، وهذا إنما أراد به من اعتزل قبل تمام العلم ، وسيأتي بيان ذلك وأن ذلك ينهى عنه إلا لضرورة .
ذكر حجج المائلين إلى تفضيل العزلة :
احتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي
[ مريم : 48 ] الآية . ثم قال تعالى :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
[ مريم : 49 ] إشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة . وهذا ضعيف لأن مخالطة الكفار لا فائدة فيها إلا دعوتهم إلى الدين .
وعند اليأس من إجابتهم فلا وجه إلا هجرهم ، وإنما الكلام في مخالطة المسلمين وما فيها من البركة لما روي أنه قيل : يا رسول اللّه الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه
شرح
السواد الأعظم ( والجماعة ) الكثيرة المجتمعة من المسلمين ( والمساجد ) فإنها أحب البقاع إلى اللّه تعالى » . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا اه .
قلت : بينه الهيثمي فقال : روياه من حديث العلاء بن زياد عن معاذ والعلاء لم يسمع من معاذ .
( وهذا إنما أراد به من اعتزل ) الجماعة ( قبل تمام العلم ) الواجب عليه تعلمه ، ( وسيأتي أن ذلك منهي عنه إلا لضرورة ) وتقدم أيضا تفقه ثم اعتزل قاله النخعي وسيأتي أيضا في آخر هذا الكتاب .