تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والمساجد » ، وهذا إنما أراد به من اعتزل قبل تمام العلم ، وسيأتي بيان ذلك وأن ذلك ينهى عنه إلا لضرورة . ذكر حجج المائلين إلى تفضيل العزلة : احتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي
[ مريم : 48 ] الآية . ثم قال تعالى :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
[ مريم : 49 ] إشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة . وهذا ضعيف لأن مخالطة الكفار لا فائدة فيها إلا دعوتهم إلى الدين . وعند اليأس من إجابتهم فلا وجه إلا هجرهم ، وإنما الكلام في مخالطة المسلمين وما فيها من البركة لما روي أنه قيل : يا رسول اللّه الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه
شرح
السواد الأعظم ( والجماعة ) الكثيرة المجتمعة من المسلمين ( والمساجد ) فإنها أحب البقاع إلى اللّه تعالى » . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا اه . قلت : بينه الهيثمي فقال : روياه من حديث العلاء بن زياد عن معاذ والعلاء لم يسمع من معاذ . ( وهذا إنما أراد به من اعتزل ) الجماعة ( قبل تمام العلم ) الواجب عليه تعلمه ، ( وسيأتي أن ذلك منهي عنه إلا لضرورة ) وتقدم أيضا تفقه ثم اعتزل قاله النخعي وسيأتي أيضا في آخر هذا الكتاب .

ذكر حجج المائلين إلى تفضيل العزلة :

ووجه ضعفها . ( احتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ) عليه السلاموَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِأي الأصنام ( وادعو ربي الآية ) استظهر بالعزلة على قومه ، ( ثم قال عز وجلفَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّاإشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة . وهذا ) الاحتجاج ( ضعيف لأن مخالطة الكفار لا فائدة فيها إلا دعوتهم إلى الدين ) وإرشادهم إلى التوحيد ( وعند اليأس من إجابتهم فلا وجه إلا هجرتهم ، وإنما الكلام في مخالطة المسلمين وما فيها من البركة ) والفوائد ( إذ روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قيل له : الوضوء من جر مخمر ) أي مغطى ( أحب إليك أم من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس ؟ ) قال في المصباح : كل إناء يتطهر به مطهرة والجمع المطاهر ، ( فقال : « بل من هذه المطاهر إلتماسا لبركة أيدي المسلمين » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه ضعف اه . قلت : قال ابن أبي شيبة في المصنف باب في المطاهر التي توضع للمسجد ، حدثنا حفص ، عن ابن جرير ، عن عطاء عن ابن عباس أنه صنع هذه المطهرة ، وقد علم أنه يتوضأ منه الأسود