غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمررنا بشعب فيه عيينة طيبة الماء ؛ فقال واحد من القوم : لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل اللّه خير من صلاته في أهله ستين عاما . ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم وتدخلوا الجنة اغزوا في سبيل اللّه فإنه من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة أدخله اللّه الجنة » .
واحتجوا بما روى معاذ بن جبل أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والناحية والشاردة وإياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة
شرح
الإسلام بدليل ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : غزونا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمررنا بشعب ) أي طريق في الجبل ( فيه عيينة ) تصغير عين ( طيبة الماء ) غزيرة ( فقال واحد من القوم : لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ) لما ذكر له ذلك : ( لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل اللّه خير من صلاته في أهله ستين عاما . ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم وتدخلوا الجنة اغزوا في سبيل اللّه فإنه من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة أدخله اللّه الجنة » ) قال العراقي : رواه الترمذي قال :
سبعين عاما اه .
قلت : وكذلك رواه البيهقي ولفظهم : « فإن مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل اللّه من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة وجبت له الجنة » . وروى ابن ماجة والحاكم من حديث معاذ بن جبل : « من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ، ومن سأل اللّه القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد » . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : صحيح الإسناد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي بزيادة : « ومن جرح جرحا في سبيل اللّه أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كاغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ، ومن خرج به خراج في سبيل اللّه كان عليه طابع الشهداء » . وروى أحمد وابن زنجويه من حديث عمرو بن عيسة : « من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة حرم اللّه على وجهه النار » .
( واحتجوا بما روى معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قال الشيطان ذئب الإنسان ) أي مفسد للإنسان ومهلك له ( كذئب ) أرسل في قطيع ( الغنم يأخذ ) الشاة ( القاصية ) أي البعيدة من صواحباتها ( والناحية ) التي غفل عنها وبقيت في جانب منها ( والشاردة ) أي النافرة وهذا تمثيل مثل حالة مفارق الجماعة واعتزاله عنهم ثم تسلط الشيطان عليه بحالة شاة شاذة عن الغنم ثم افتراس الذئب إياها بسبب انقطاعها ووصف الشاة بثلاث صفات ، ولما انتهى التمثيل حذر فقال : ( إياكم والشعاب ) أي الاعتزال فيها وهي طرق الجبل ، ويحتمل أن يكون مصدر شاعبه أي احذروا التفرق والاختلاف ، والأول أظهر . ( وعليكم بالعامة ) أي