فيه قوم ، سعد بن أبي وقاص كان مهاجرا لعمار بن ياسر حتى مات ، وعثمان بن عفان كان مهاجرا لعبد الرحمن بن عوف ، وعائشة كانت مهاجرة لحفصة . وكان طاوس مهاجرا لوهب بن منبه حتى ماتا . وكل ذلك يحمل على رؤيتهم سلامتهم في المهاجرة .
واحتجوا بما روي : أن رجلا أتي الجبل ليتعبد فيه فجيء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « لا تفعل أنت ولا أحد منكم لصبر أحدكم في بعض مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم وحده أربعين عاما » ، والظاهر أن هذا إنما كان لما فيه من ترك الجهاد مع شدة وجوبه في ابتداء الإسلام بدليل ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال :
شرح
مات فقال : هذا تقدم فيه قوم سعد بن أبي وقاص كان مهاجرا لعمار بن ياسر حتى مات ) رضي اللّه عنهما ، وكان عمر رضي اللّه عنه قد ولّى سعد الكوفة فلما شكاه أهلها ورموه بالباطل عزله وذلك سنة إحدى وعشرين ، وولى عمارا الصلاة ، وابن مسعود بيت المال ، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض ، ثم عزل عمارا وأعاد سعدا إلى الكوفة ثانيا ومات سعد سنة خمس وخمسين كما تقدم ، ومات عمار سنة سبع وثلاثين بصفين مع علي فضمير حتى مات راجع إلى عمار فإنه أقدم وفاة من سعد . ( وعثمان بن عفان كان مهاجرا لعبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنهما ، ومات عبد الرحمن سنة إحدى وثلاثين وصلى عليه عثمان ، وقيل : الزبير ، وقيل : ابنه . ( وعائشة كانت مهاجرة لحفصة ) رضي اللّه عنهما . ( وكان طاوس مهاجرا لوهب بن منبه حتى مات ) وكلاهما يمانيان . مات طاوس بمكة سنة ست ومائة ، ومات وهب سنة أربعة عشر ومائة بصنعاء ، وهجر الحسن ابن سيرين ، وهجر ابن المسيب أباه فلم يكلمه إلى أن مات وكان أبو حازم مهاجرا للزهري ، وكان الثوري تعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره ، فمات ابن أبي ليلى فلم يشهد جنازته . وهجر أحمد بن حنبل عمه وأولاده لقبولهم جائزة السلطان . وأخرج البيهقي أن معاوية باع سقاية من زيد بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء : نهى النبي عنه . فقال معاوية : لا أرى بأسا . فقال : أخبرك عن رسول اللّه وتخبرني عن رأيك لا أساكنك بأرض أنت بها أبدا . ( وكل ذلك يحمل على رؤيتهم سلامتهم في المهاجرة ) ففيه مصلحة لهم .
( واحتجوا بما روي : أن رجلا أتى الجبل ليتعبد فيه فجيء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « لا تفعل أنت ولا أحد منكم لصبر أحدكم في بعض مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم أربعين عاما ) قال العراقي : رواه البيهقي عن عسعس بن سلامة . قال ابن عبد البر : يقول أن حديثه مرسل ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين انتهى .
قلت : وكذا رواه الطيالسي ولفظهما : « لا تفعله ولا يفعله أحد منكم فلصبر ساعة في بعض مواطن المسلمين خير من عبادة أربعين عاما خاليا » وعسعس بن سلامة التميمي نزل البصرة ، روى عنه الحسن والأزرق بن قيس تابعي أرسل .
( والظاهر أن هذا إنما كان لما فيه من ترك الجهاد مع الكفار مع شدة وجوبه في ابتداء