تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا أن يكون ممن لا تؤمن بوائقه » . فهذا صريح في التخصيص وعلى هذا ينزل قول الحسن رحمه اللّه حيث قال : هجران الأحمق قربة إلى اللّه فإن ذلك يدوم إلى الموت إذ الحماقة لا ينتظر علاجها . وذكر عند محمد بن عمر الواقدي رجل هجر رجلا حتى مات ؛ فقال : هذا شيء قد تقدم
شرح
والنكاح وبلفظ : وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه اللّه عز وجل ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها ، فقالت له عائشة : يا رسول اللّه إنك كنت أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا . قال : « الشهر تسع وعشرون » وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة . ورواه مسلم بلفظ : ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت : يا رسول اللّه إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين قال : « إن الشهر يكون تسعا وعشرين » . وفي لفظ آخر : كان آلى منهن شهرا فلما كان تسع وعشرون نزل إليهن . وله أيضا من طريق الزهري قال : وأخبرني عروة عن عائشة قالت : لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدأ بي فقلت : يا رسول اللّه إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك قد دخلت في تسع وعشرين أعدهن . فقال « إن الشهر تسع وعشرون » . وروى البخاري من حديث أنس قال : آلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نسائه شهرا وكان قد انفكت قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال : أطلقت نساءك ؟ قال : « لا . ولكني آليت منهن شهرا فمكث تسعا وعشرين » . وقال في طريق أخرى منقطع عن ابن عباس عن عمر عن الأنصاري اعتزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أزواجه . ( وروت عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا أن يكون ممن لا يؤمن بوائقه » ) وفي نسخة ممن لا يأمن بوائقه . قال العراقي : رواه ابن عدي وقال : غريب المتن والإسناد وحديث عائشة عند أبي داود دون الاستثناء صحيح اه . قلت : ورواه أيضا الحاكم بهذه الزيادة وأنكرها أحمد بن حنبل . ( فهذا ) إن ثبت ( صريح في التخصيص ، وعلى هذا ينزل قول الحسن رضي اللّه عنه ) هو الحسن بن علي بن أبي طالب ( حيث قال : هجران الأحمق ) هو الذي فسد جوهر عقله ( قربة إلى اللّه تعالى ) وقد تقدم في كتاب الصحبة ، ( فإن ذلك ) أي كونه أحمق ( يدوم إلى الموت إذ الحماقة لا ينتظر علاجها ) فمهاجرته عين التقرب إلى اللّه تعالى لما فيها من السلامة . ( وذكر عند محمد بن عمر ) بن واقد ( الواقدي ) الإسلامي المدني القاضي نزيل بغداد ، روى عن ابن عجلان وثور وابن جريج والطبقة ، وعنه الشافعي والصاغاني والرمادي والحرث بن اسامة وخلق ، قال البخاري وغيره : متروك مع سعة علمه ، وروى له النسائي فقال : حدثنا أبن أبي شيبة ، حدثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر في لباس الجنة ، مات في ذي الحجة سنة سبع ومائتين عن ثمان وسبعين كذا في الكاشف للذهبي والتهذيب للحافظ . ( رجل هجر رجلا حتى