تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الذي لا إله إلا هو لقد حلت العزلة . وقال بشر بن عبد اللّه : أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون يوم القيامة ، فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا . ودخل بعض الأمراء على حاتم الأصم فقال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، قال : ما هي ؟ قال : أن لا تراني ولا أراك ولا تعرفني . وقال رجل لسهل : أريد أن أصحبك ، فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحب الآخر ؟ قال : اللّه . قال : فليصحبه الآن . وقيل للفضيل : إن عليا ابنك يقول : لوددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني ، فبكى الفضيل وقال : يا ويح عليّ أفلا أتمها ؟ فقال : لا أراهم ولا يروني . وقال الفضيل أيضا : من سخافة عقل الرجل
شرح
( وقال يوسف بن أسباط ) الشيباني رحمه اللّه تعالى : ( سمعت سفيان الثوري يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو لقد حلت العزلة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : وحدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن روح ، حدثنا أحمد بن عتيق ، سمعت يوسف بن أسباط يقول : كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام فقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو ورب هذه الكعبة لقد حلت العزلة » . ( وقال بشر بن عبد اللّه ) بن يسار السلمي الجمعي تابعي صدوق كان من حرس عمر بن عبد العزيز ، روى عن عبد اللّه بن بسر المازني وطارق ، وعنه بقية وأبو المغيرة وجماعة . روى له أبو داود ( أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون يوم القيامة فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا ) . أورده صاحب القوت بمعناه فقال : ومنهم من كان يقول اقلّل من المعارف ، فإنه أسلم لدينك وأقل غدا لفضيحتك وأخف لسقوط الحق عنك . ( ودخل بعض الأمراء على حاتم ) بن علوان ( الأصم ) رحمه اللّه تعالى ( فقال ) الأمير : ( ألك حاجة ) نقضيها ؟ ( قال : نعم . قال : ما هي ؟ قال : لا تراني ولا أراك ) . أشار بذلك إلى أن الاعتزال عنهم أسلم للدين . ( وقال رجل لسهل ) بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى : ( أريد أن أصحبك فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه إلى الآخرة ؟ قال : اللّه قال : فليصحبه الآن ) بأن يعلق همته به ، ولا ينافي ذلك صحبة من يتأدب بآدابه ، وهذا مقام الإحسان ذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة ولفظ : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال رجل لسهل بن عبد اللّه : أريد أن أصحبك يا أبا أحمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي فقال : اللّه . قال : فليصحبه الآن اه . وفيه صحة إطلاق الصحبة على اللّه ، ويؤيده خبر « اللهم أنت الصاحب في السفر » . ( وقيل للفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( إن عليا ابنك يقول : لوددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني فبكى الفضيل وقال : يا ويح علي ) فيما قاله . ( أفلا أتمها فقال : لا أراهم ولا يروني ) . أخرجه صاحب الحلية أشار بذلك إلى أن المقام الثاني أفضل وأعلى درجة إذ في رؤيته للناس شغل كبير عن اللّه تعالى . ( وقال الفضيل ) رحمه اللّه أيضا : ( من سخافة عقل