تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
تحته الحسن الخلق الذي إن خالط ألف وألف ، ولكنه ترك المخالطة اشتغالا بنفسه وطلبا للسلامة من غيره . واحتجوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه » وقال : « من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية » . وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . وهذا ضعيف لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام بعقد البيعة فالخروج عليهم بغي ، وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم وذلك محظور لاضطرار الخلق إلى امام مطاع يجمع وأبهم ولا يكون ذلك بالبيعة من الأكثر ، فالمخالفة فيها تشويش مثير للفتنة فليس في هذا تعرض للعزلة .
شرح
الحسن الذي إن خالط ألف وألف ) أي ألف الغير وألفه غيره ، ( ولكن ترك المخالطة استقلالا بنفسه ) في تربيتها ( وطلبا للسلامة من غيره ) أو طلبا لسلامة الغير منه . ( واحتجوا أيضا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من فارق الجماعة ) أي جماعة المسلمين ( شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه » ) ليس هذا الحديث موجودا في بعض النسخ ، ولم يتعرض له العراقي ، وقد رواه أحمد وأبو داود والروياني والحاكم والضياء من حديث أبي ذر ، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ : « قيد شبر » ورواه أيضا من حديث ابن عمر بلفظ « من فارق جماعة المسلمين شبرا خرج من عنقه ربقة الاسلام » وروى البزار من حديث حذيفة « من فارق الجماعة شبرا فقد فارق الإسلام » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية » ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم في الباب الخامس من الحلال والحرام وروى الطبراني من حديث ابن عباس ومن مات ليس على إمام فميتته جاهلية وفي حديث ابن عمر ومن مات من غير إمام جماعة مات ميتة جاهلية . ( وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج ) أي مجتمع ( فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » ) قال العراقي : رواه الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه . قلت : ورواه الرامهرمزي في كتاب الأمثال والخطيب في المتفق والمفترق . ( وهذا ) الاستدلال أيضا ( ضعيف لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام يعقد البيعة فالخروج عليهم بغي ) وشق عصا ( وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم وذلك محظور ) شرعا ( لاضطرار الناس إلى إمام مطاع يجمع رأيهم ، ولا يكون ذلك إلا بالبيعة من الأكثر فالمخالفة فيه تشويش مثير ) أي محرك ( للفتنة ، فليس في هذا تعرض للعزلة ) فتفارقا .