إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324
كثرة معارفه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك لا ترى ولا ترى . فهذه أقاويل المائلين إلى العزلة . ذكر حجج المائلين إلى المخالطة ووجه ضعفها : احتج هؤلاء بقوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا [ آل عمران : 105 ] الآية ، وبقوله تعالى : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ [ آل عمران : 103 ] امتن على الناس بالسبب المؤلف وهذا ضعيف ، لأن المراد به تفرق الآراء واختلاف المذاهب في معاني كتاب اللّه وأصول الشريعة . والمراد بالألفة نزع الغوائل من الصدور وهي الأسباب المثيرة للفتن المحركة للخصومات ، والعزلة لا تنافي ذلك . واحتجوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » وهذا أيضا ضعيف لأنه إشارة إلى مذمة سوء الخلق التي تمتنع بسببه المؤالفة ، ولا يدخل الرجل ) أي من رقته ( كثرة معارفه ) أخرجه صاحب الحلية ، وذلك لأن كثرتهم توجب عليه حقوقا ولحاله مع اللّه تشتيتا . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك ) أي داخله ( لا ترى ) أحدا ( ولا ترى ) أنت لأحد . ذكر حجج المائلين إلى المخالطة : والمصاحبة ( ووجه ضعفها ) في الاحتجاج . ( احتج هؤلاء بقول اللّه تعالى وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ويقوله تعالى فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فامتن على الناس بالسبب المؤلف ) بين القلوب بعد تفرقتها ، ( وهذا ) الاستدلال بالآيتين ( ضعيف لأن المراد به تفرق الآراء واختلاف المذاهب في معاني كتاب اللّه وأصول الشريعة ) فهذا هو المنهي عنه . لأنه يفضي إلى المراء ، والمراء في القرآن كفر وكذا حكم الاختلاف في أصول الشريعة فإنه مفسد هذا هو الجواب عن الآية الأولى ، وأشار بالجواب عن الثانية بقوله : ( والمراد بالألفة نزع الغوائل ) والأحقاد ( من الصدور وهي الأسباب المثيرة للفتن المحركة للخصومات ) وإلا حن ( والعزلة لا تنافي ذلك ) فإن الألفة بهذا المعنى حاصلة للمنفرد عنهم . ( واحتجوا ) أيضا ( بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » ) تقدم في الباب الأوّل من آداب الصحبة ، ( وهذا أيضا ضعيف ) في الاستدلال ( لأنه إشارة إلى مذمة سوء الخلق الذي تمتنع بسببه المؤالفة ) والمؤانسة ، ( ولا يدخل تحته الخلق