واحدا واحدا حتى تركها كلها ، وكان يقول : لا يتهيأ للمرء أن يخبر بكل عذر له .
وقيل لعمر بن عبد العزيز : لو تفرغت لنا ؟ فقال : ذهب الفراغ لا فراغ إلا عند اللّه تعالى . وقال الفضيل : إني لأجد للرجل عندي يدا إذا لقيني أن لا يسلم علي ، وإذا مرضت ان لا يعودني ، وقال أبو سليمان الداراني : بينما الربيع بن خيثم جالس على باب داره إذا جاءه حجر فصكّ جبهته فشجه ، فجعل يمسح الدم ويقول : لقد وعظت يا ربيع ، فقام ودخل داره فما جلس بعد ذلك على باب داره حتى أخرجت جنازته . وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد لزما بيوتهما بالعقيق فلم يكونا يأتيان المدينة لجمعة ولا غيرها حتى ماتا بالعقيق . وقال يوسف بن أسباط : سمعت سفيان الثوري يقول : واللّه
شرح
العزلة نحو اثنتي عشرة سنة ، وأقام عليه أهل عصره النكير وكثر فيه الكلام . ( وكان ) إذا سئل عن انفراده ( يقول : لا يتهيأ للمرء أن يخبر بكل عذر ) فرب عذر ينبغي عدم إفشائه . ( وقيل لعمر بن عبد العزيز ) الأموي رحمه اللّه تعالى : ( لو تفرغت لنا . قال : ) هيهات ( ذهب الفراغ ولا فراغ إلا عند اللّه عز وجل ) والمراد بالفراغ فراغ البال والوقت . وفي الخبر :
« نعمتان مغبون فيهما أكثر الناس الصحة والفراغ » . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى :
( إني لأجد للرجل عندي يدا ) أي منة ( إذا لقيني لا يسلم علي وإذا مرضت أن لا يعودني ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( وقال أبو سليمان ) عبد الرحمن ابن أحمد بن عطية ( الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( بينما الربيع بن خيثم ) الثوري ( جالس على باب داره إذا جاءه حجر فصك وجهه فشجه ) وأسال دمه ، ( فجعل يمسح الدم ويقول : لقد وعظت يا ربيع ) كان لسان الحجر يقول له : لا تعد تجلس على باب الدار ، ( فقام فدخل داره ، فما جلس بعد ذلك على باب داره حتى أخرجت جنازته . وكان سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ) بن عمرو بن نفيل كلاهما من العشرة المبشرة رضي اللّه عنهما ، ( وقد لزما بيوتهما بالعقيق ) الأعلى قرب المدينة على عشرة أميال ، منها مما يلي الحرة إلى منتهى البقيع وهو مقابر المسلمين ، وهناك عقيق آخر أسفل من ذلك ويقال له العقيق الأسفل ، ( فلم يكونا يأتيان المدينة لجمعة ولا غيرها حتى ماتا بالعقيق ) . أما سعد فكان ممن لزم بيته في الفتنة وأمر أهله أن لا يخبروه بشيء من أخبار الناس حتى تجتمع الأمة على إمام ، وكان ابنه عمر بن سعد رام أن يدعو لنفسه بعد قتل عثمان فأبى ، وكذلك رامه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فلما أبى صار هاشم إلى علي ومات سعد في قصره بالعقيق ، وحمل إلى المدينة على رقاب الرجال ، ودفن بالبقيع وصلّى عليه مروان بن الحكم سنة خمس وخمسين وهو المشهور ، وأما سعيد فقال الواقدي : أنه توفي أيضا بالعقيق وحمل على رقاب الرجال فدفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين ، وشهده سعد بن أبي وقاص وابن عمر قال : ولا اختلاف في ذلك بين أهل العلم قبلنا . وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم بالكوفة في خلافة معاوية وصلّى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذ والي الكوفة .