تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قال : صم عن الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفر من الناس فرارك من الأسد . وقال الحسن رحمه اللّه : كلمات أحفظهن من التوراة ، قنع ابن آدم فاستغنى ، اعتزل الناس فسلم ، ترك الشهوات فصار حرا ، ترك الحسد فظهرت مروءته ، صبر قليلا فتمتع طويلا . وقال وهيب بن الورد : بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت والعاشرة في عزلة
شرح
واجعل فطرك الآخرة ، وفر من الناس فرارك من الأسد ) أخرج أبو نعيم في الحلية ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبيد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن زكريا ، عن أبي الربيع الأعرج ، قال : أتيت داود الطائي وكان داود لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن قد قامت الصلاة ، فيخرج فيصلي فإذا سلّم الإمام أخذ نعله ودخل منزله ، فلما طال ذلك عليّ أدركته يوما فقلت له : على رسلك فوقف لي فقلت أبا سليمان أوصني . قال : أتق اللّه وإن كان لك ولدان فبرّهما ثلاث مرات ، ثم قال في الرابعة : ويحك صم عن الدنيا واجعل الفطر موتك واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم . وقال أيضا : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، وحدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي ، حدثنا عبد اللّه بن إدريس قال : قلت لداود الطائي : أوصني . فقال : أقلل من معرفة الناس . قلت : زدني . قال : ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين . قلت : زدني قال : أجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت ، وأما قوله : فر من الناس فرارك من الأسد فأخرجه أبو نعيم من طريق عثمان بن زفر ، حدثنا سعيد قال كان داود شديد الانقباض ولقد جئته يوما في وقت الصلاة فانتظرته حتى خرج ، فمشيت معه والمسجد منه قريب فسلك بي غير طريقة ، فقلت : أين تريد فسلك بي في سكك خالية حتى خرج على المسجد ، فقلت : الطريق ، ثم أقرب عليك . فقال : يا سعيد فر من الناس فرارك من السبع إنه ما خالط أحد إلا نسي العهد . وأخرج أيضا من طريق حسن بن مالك عن بكر العابد قال : سمعت داود الطائي يقول : توحش من الناس كما تتوحش من السباع . ( وقال الحسن رضي اللّه عنه ) هو الحسن بن علي بن أبي طالب : ( كلمات أحفظهن من التوراة ، قنع ابن آدم فاستغنى ، اعتزل الناس فسلم ) أي دينه ، ( ترك الشهوات فصار حرا ، ترك الحسد فظهرت مروءته ، صبر قليلا فتمتع طويلا ) فهي خمس كلمات ، ولكل منها شاهد في المرفوع من الأخبار . ( وقال وهيب بن الورد ) المكي : يقال اسمه عبد الوهاب ، ووهيب لقبه وتقدمت ترجمته مرارا . ( بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت والعاشر في عزلة الناس ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، حدثنا أبو نصر بن حمدويه ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب ، حدثنا الحسين بن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب بن الورد .