تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فنقول ؛ قد روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : خذوا بحظكم من العزلة . وقال ابن سيرين : العزلة عبادة . وقال الفضيل : كفى باللّه محبا وبالقرآن مؤنسا وبالموت واعظا . وقيل : اتخذ اللّه صاحبا ودع الناس جانبا . وقال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي : عظني ،
شرح
قد روي عن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه أنه قال : خذوا بحظكم من العزلة ) . وقال أيضا في وصيته التي تقدم ذكرها في الكتاب الذي قبله : واعتزل عدوّك واحذر صديقك من القوم إلا الأمين ، ( وقال ) محمد ( بن سيرين : العزلة عبادة ) ، وذلك لأنها تدعو إلى السلامة من المحظورات . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( « كفى باللّه محبا و ) كفى ( بالقرآن مؤنسا و ) كفى ( بالموت واعظا ) وهذا قد ورد في المرفوع من حديث عمار « كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى » رواه الطبراني في الكبير ( وقيل : اتخذ اللّه صاحبا ودع الناس جانبا ) وروى ابن عساكر في تاريخه من غريب المسلسل ما لفظه : أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا القاضي أبو محمد بن رامين الاستراباذي أخبرنا عبد اللّه بن محمد الحميدي الشيرازي حدثنا القاضي أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي ، حدثنا علي بن محمد النصري ، حدثنا أحمد بن محمد الحلبي ، قال : سمعت سريا السقطي يقول : سمعت بشرا يعني ابن الحرث يقول : قول إبراهيم بن أدهم : وقفت على راهب في جبل لبنان فناديته فاشرف عليّ فقلت له : عظني ، فأنشأ يقول :خذ عن الناس جانبا * كي يعدوك راهبا إن دهرا أظلني * قد أراني العجائبا قلب الناس كيف شئ * ت تجدهم عقارباقال بشر : هذه موعظة الراهب لك فعظني أنت فأنشأ يقول :توحش من الإخوان لا تبغ مؤنسا * ولا تتخذ أخا ولا تبغ صاحبا وكن سامري الفعل من نسل آدم * وكن أوحديا ما قدرت مجانبا فقد فسد الأخوان والحب والاخا * فلست ترى إلّا مزوقا وكاذباقال سري : فقلت لبشر هذه موعظة إبراهيم لك . فعظني أنت فساق الكلام بتمامه وفيه فقال أبو بكر الخطيب : فقلت للقاضي بن رامين : هذه موعظة الحميدي لك فعظني أنت فقال : اتق اللّه وثق به ولا تتهمه فإن اختياره لك خير من اختيارك لنفسك وأنشأ :اتخذ اللّه صاحبا * وذر الناس جانبا جرب الناس كيف شئ * ت تجدهم عقارباوقد أمليت المسلسل من حفظي عقيب درس الشمائل في مقام أبي محمد الحنفي قدس سره وهو محفوظ في جملة الأماني التي أمليتها . ( وقال أبو ربيع الزاهد ، قلت لداود ) بن نصير ( الطائي : عظني . قال : صم عن الدنيا