وقال أكثر التابعين : باستحباب المخالطة واستكثار المعارف والاخوان والتألف والتحبب إلى المؤمنين والاستعانة بهم في الدين تعاونا على البر والتقوى ومال إلى هذا :
سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وهشام بن عروة ، وابن شبرمة ، وشريح ، وشريك بن عبد اللّه ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وجماعة .
شرح
( وقال أكثر التابعين : باستحباب المخالطة واستكثار المعارف والإخوان ) في اللّه عز وجل ( للتآلف والتحبب إلى المؤمنين والاستعانة بهم في الدين تعاونا على البر والتقوى ) ، ولأن ذلك زين في الرخاء وعون في الشدائد ، وتقدم قول بعضهم استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة فلعلك تدخل في شفاعة أخيك إلى غير ذلك من الأقوال التي تقدم ذكرها في كتاب الصحبة . ( و ) ممن ( مال إلى هذا ) الطريق ( سعيد بن المسيب ) بن حزن القرشي ، ( وعامر ) بن شراحيل ( الشعبي ، و ) عبد الرحمن ( بن أبي ليلى ) الأنصاري المدني ثم الكوفي ، ( وهشام بن عروة ) بن الزبير بن العوام القرشي المدني ، ( و ) عبد اللّه ( بن شبرمة ) الضبي قاضي الكوفة وعاملها ( وشريح ) بن الحرث القاضي أبو أمية الكندي ( وشريك بن عبد اللّه ) ابن أبي عمر وهؤلاء كلهم من التابعين ، ( و ) ممن جاء بعدهم كسفيان ( بن عيينة ) الهلالي ، ( و ) عبد اللّه ( بن المبارك ) المروزي ، ( و ) محمد بن إدريس ( الشافعي ، وأحمد بن ) محمد بن ( حنبل وجماعة ) آخرون ممن وافقهم هكذا ساقهم صاحب القوت .
وقال الشهاب السهروردي في عوارف المعارف : المقتضي للصحبة وجود الجنسية وقد يدعو إليها أعم الأوصاف وقد يدعو إليها أخص الأوصاف ، فالدعاء بأعم الأوصاف كميل جنس البشر بعضهم إلى بعض ، والدعاء بأخص الأوصاف كميل كل ملة بعضهم إلى بعض ثم أخص من ذلك كميل أهل الطاعة بعضهم إلى بعض ، وكميل أهل المعصية بعضهم إلى بعض ، فإذا علم هذا الأصل وإن الجاذب إلى الصحبة وجود الجنسية بالأعم تارة وبالأخص أخرى فليتفقد الإنسان نفسه عند الميل إلى صحبة شخص ، وينظر ما الذي يميل به إلى صحبته ويزن أحوال من يميل إليه بميزان الشرع ، فإن رأى أحواله مسددة فليبشر نفسه بحسن الحال فقد جعله مرآته يلوح في مرآة أخيه جمال حسن الحال ، وإن رأى أفعاله غير مسددة فليرجع إلى نفسه باللوم والاتهام فقد لاح له في مرآة أخيه سوء حاله . فبالجدير أن يفر منه كفراره من الأسد فإنهما إذا اصطحبا ازدادا ظلمة واعوجاجا ، ثم إذا علم من صاحبه الذي مال إليه حسن الحال وحكم لنفسه بحسن الحال وطالع ذلك في مرآة أخيه ، فليعلم أن الميل بالوصف الأعم مركوز في جبلته والميل بطريقه واقع وله بحسبه أحكام ، وللنفس بسببه سكون وركون ، فليستلب الميل بالوصف الأعم جدوى الميل بالوصف الأخص ، ويصير بين المصاحبين استردادات طبيعية وتلذذات جبلية لا يفرق بينها وبين الصحبة للّه عز وجل إلا العلماء الزاهدون ، وقد يتفسد المريد الصادق بأهل الصلاح أكثر مما ينفسد بأهل الفساد ووجه ذلك أن أهل الفساد علم فساد طريقتهم فأخذ حذره منهم ، وأهل