أسباب دقيقة ليس في قوّة البشر الاطلاع عليها ، عبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك حيث قال : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ، فالتناكر نتيجة التباين والائتلاف نتيجة التناسب الذي عبّر عنه بالتعارف . وفي بعض الألفاظ :
« الأرواح جنود مجندة تلتقي فتتشامّ في الهواء » وقد كنى بعض العلماء عن هذا بأن قال :
شرح
عسير ، ( ولها أسباب دقيقة ليس في قوّة البشر الاطلاع عليها وعنه عبر صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال « الأرواح ) وهي التي تقوم بها الأجساد ( جنود مجندة » ) أي جموع مجمعة وأنواع مختلفة ( فما تعارف ) أي توافق في الصفات وتناسب في الأفعال ( منها ائتلف ) أي ألف قلبه قلب الآخر وإن تباعدا ( وما تناكر ) أي لم يتناسب ( أختلف » ) أي نافر قلبه قلب الآخر وإن تقاربا فالائتلاف والاختلاف للقلوب والأرواح البشرية التي هي النفوس الناطقة مجبولة على ضرائب مختلفة وشواكل متباينة ، فكل ما تشاكل منها في عالم الأمر تعارف في عالم الخلق وكل ما كان في غير ذلك في عالم الأمر تناكر في عالم الخلق ، فالمراد بالتعارف ما بينهما من التناسب والتشابه وبالتناكر ما بينهما من التباين والتنافر وذلك بحسب الطباع التي جبل عليها من خير وشر فكل شكل ينجذب إلى شكله .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة والبخاري تعليقا من حديث عائشة اه .
قلت : رواه مسلم في الأدب من صحيحه ، وكذا أحمد وأبو داود من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن سهل ، عن أبيه . ومن حديث جعفر بن برقان ، عن يزيد الأصم كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعا . وهو عند البخاري في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال عن سهيل ، وفي بدء الخلق من صحيحه تعليقا عن الليث ويحيى بن أيوب كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكره . ووصله عنها في الأدب المفرد له ولبعضهم في معنى هذا الحديث :إن القلوب لأجناد مجندة * قول الرسول فمن ذا فيه يختلف
فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلفوقال لآخر :بيني وبينك في المحبة نسبة * مستورة عن سر هذا العالم
نحن الذين تحاببت أرواحنا * من قبل خلق اللّه طينة آدم( فالتناكر نتيجة التباين والائتلاف نتيجة التناسب الذي عبر عنه بالتعارف وفي بعض الأخبار ) وفي نسخة وفي بعض الالفاظ : ( « إن الأرواح جنود مجندة تلتقي فتتشام في الهواء » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث علي « إن الأرواح في الهواء جند مجندة تلتقي فتتشام » الحديث اه .
ورأيت بالهامش نقلا من خط الحافظ ابن حجر ما نصه : حديث علي اختلفوا في رفعه ووقفه ،