إن اللّه تعالى خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا وأطافها حول العرش فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا في الدنيا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أرواح المؤمنين ليلتقيان
شرح
وقد روي من حديث ابن مسعود اه .
وفي المقاصد للحافظ السخاوي ، وقال مسعدة بن صدقة : دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق فقلت له : يا ابن رسول اللّه إني لأحبك فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : صدقت سل قلبك عما لك في قلبي من حبك فقد أعلمني قلبي عما لي في قلبك ، ثم حدثنا عن آبائه الطاهرين عن جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأرواح « وإنها جنود مجندة تشتام كما تشتام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » اه .
وأما حديث ابن مسعود الذي أشار إليه الحافظ ، فقد أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيتمي :
رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه العسكري في الأمثال من طريق إبراهيم العجوي عن أبي الأحوص عنه رفعه « الأرواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ( وكنى بعض العلماء ) من حكماء الإسلام ( عن هذا فقال : إن اللّه تعالى خلق الأرواح على شكل كرى ) منسوب إلى الكرة وهي بالضم والتخفيف عبارة عن جسم محيط به سطح واحد في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء ( وقسم كل كرة بنصفين ) ثم عرفها ذاته بنعوته ، ( وأطافها حول العرش ) واستنطقها بقولهأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف :
172 ] ثم أوردها في الأبدان ( فأي روحين من كرة افترقا هناك والتقيا عند العرش تواصلا في الدنيا وأي روحين تعارفا هناك والتقيا تواصلا في الدنيا ) وفي بعض النسخ : وكنى بعض العلماء عن هذا بأن قال : إن اللّه تعالى خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا فأطافها حول العرش فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا في الدنيا .
ولفظ القوت : وبعض الحكماء يقول : إن اللّه تبارك وتعالى خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا وقدر بعضها قدرا ثم أطافها حول العرش فأي روحين من قدرتين أو من فلقة وقدرة اختلفا ثم تناكرا هناك فاختلفا في الجولان ، فإن هذين إذا اظهر اليوم تنافرا وتباينا ، فهذا تأويل الخبر عنده فما تعارف منها أي في الطواف فتقابلا تعارفا ههنا وترافقا فائتلفا ، وما تناكرا ثم في الجولان فتدابرا تناكرا ههنا اليوم في الخلق ، والحال لما ظهرا فاختلفا وليس لائتلاف الأخلاق لأنهم شبهوا أجناس الناس باجناس الطير ، وقد يتفق طيران من جنسين ويجتمعان في مكان ولا يكون ذلك ائتلافا في الحقيقة ولا اتفاقا في الخليقة لتباينهما في التشاكل ولا يتبين ذلك في الاجتماع ، وإنما يتبين في الائتلاف في الطيران إذا طارا معا ، فأما إذا ارتفع أحدهما ووقع الآخر وعلا أحدهما وقصر الآخر فلا بد من افتراق حينئذ لفقد التشاكل ولا بدّ من مباينة لعدم التجانس عند الطيران ، فهذا مثال ما ذكرناه من الافتراق بعدم حقيقة تشاكل الحال والوصف بعد الاتفاق . واعلم أن الائتلاف والاختلاف يقع بين اثنين إذا اشتركا وافترقا في أربعة معان : إذا استويا في العقود واشتركا في الحال وتقاربا في العلم واتفقا في الخلق ، فإن اجتمعا في هذه الأربع فهو التشاكل