على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط » ، وروي : « أن امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى فنزلت المكية على المدينة فدخلت على عائشة رضي اللّه عنها فأضحكتها ، فقالت : أين نزلت ؟ فذكرت لها صاحبتها ، فقالت : صدق اللّه ورسوله ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الأرواح جنود مجندة » الحديث . والحق في هذا أن
شرح
والتجانس ومعه يكون الائتلاف والاتفاق ، وإن اختلفا في جميعها فهو التباعد والتضاد وعنده يكون التباين والافتراق ، وإن اتفقا في بعضها واختلفا في بعض كان بعض الاتفاق فيكون ما وجد من التآلف بمقدار ما وجد من التعرف ويوجد من التنافر بقدر ما وجد من التناكر ، فهذا تناكر الأرواح لبعد تشامها في الهواء وذلك الأوّل هو تعارف الأرواح لقرب التشام باجتماع الأوصاف انتهى .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن أرواح المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عبد اللّه بن عمر بلفظ « يلتقي » وقال أحدهم وفيه ابن لهيعة عن دراج انتهى .
قلت : وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة أويس أنه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدي ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويس باسمه فقال له هرم : من أين عرفت اسمي واسم أبي فو اللّه ما رأيتك قط ولا رأيتني قال : عرف روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وأن المؤمنين يتعارفون بروح اللّه وإن نأت بهم الدار .
( وروي : « أن امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى ) مثلها ( فنزلت المكية على المدنية فدخلت على عائشة ) رضي اللّه عنها ( فأضحكتها ، فقالت : أين نزلت فذكرت فقالت : صدق اللّه ورسوله ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « الأرواح جنود مجندة » الحديث ) قال العراقي : رواه الحسن بن سفيان في مسنده بالقصة بسند حسن ، وحديث عائشة عند البخاري تعليقا مختصرا بدونها كما تقدم انتهى .
قلت : وأخرجه أبو بكر بن أبي داود من طريق الليث ولفظه عن عمرة قالت : كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء يعني وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة فلقيت المدنية فتعارفتا فدخلتا على عائشة فعجبت من اتفاقهما ، فقالت عائشة للمكية : عرفت هذه ؟ قالت : لا ولكن التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكرته .
وأخرجه أبو يعلى بنحوه من حديث أيوب وعند الزبير بن بكار في المزاح والفكاهة من طريق علي بن أبي اللهبي عن أبي شهاب عن عروة عن عائشة أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن ، فلما هاجرن ووسع اللّه تعالى دخلت المدينة قالت عائشة : فدخلت عليّ فقالت لها فلانة :
ما أقدمك ؟ قالت : إليكن ، قلت : فأين نزلت ؟ قالت : على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة .