تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الباب الأوّل في نقل المذاهب والأقاويل وذكر حجج الفريقين في ذلك أما المذاهب فقد اختلف الناس فيها وظهر هذا الاختلاف بين التابعين . فذهب إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة : سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، وداود الطائي ، وفضيل بن عياض ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة المرعشي ، وبشر الحافي .
شرح

الباب الأول في نقل المذاهب والأقاويل

جمع قول على خلاف القياس أو هو جمع الجمع ( وذكر حجج الفريقين في ذلك ) . ( أما المذاهب فقد اختلف الناس فيها وظهر هذا الاختلاف بين التابعين ) ولفظ القوت : وقد كانت المؤاخاة في حق اللّه تعالى والصحبة لأجله والمحبة له في الحضر والسفر طرائق للعاملين في كل طريق فريق لما في ذلك من الفضل ، ولما جاء فيه من الأمر والندب إذ كان الحب في اللّه عز وجل من أوثق عرى الإيمان ، وكانت الألفة والصحبة والتزاور من أحسن أسباب المتقين ، وقد كثرت الأخبار في تفضيل ذلك والحث عليه على أن رأي التابعين قد اختلف في التعرف ، ( فذهب إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة سفيان ) بن سعيد ( الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ) البلخي ، ( وداود ) بن نصير ( الطائي ، والفضيل بن عياض ) التميمي ، ( وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ) الشيباني ، ( وحذيفة ) بن قتادة ( المرعشي ، وبشر ) بن الحرث ( الحافي رضي اللّه عنهم ) . وهؤلاء ليسوا من طبقة التابعين ، وإنما وافق رأيهم رأي التابعين ، ويدل لذلك سياق صاحب القوت فإنه قال ، بعد قوله على أن رأي التابعين قد اختلف في التعرف فمنهم من كان يقول : اقلل من المعارف فإنه أسلم لدينك وأقل غدا لفضيحتك وأخف لسقوط الحق عنك لأنه يقال : كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق وكلما طالت الصحبة توكدت المراعاة . وقال بعضهم : هل رأيت شرا إلا ممن تعرف فكل ما نقص من هذا فهو خير . وقال بعضهم : أنكر من تعرف ولا تتعرف إلى من لا تعرف ، وممن مال إلى هذا الرأي سفيان الثوري ثم ساق ما ذكره المصنف إلى آخره ثم قال :