وميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة ، وما ذكرناه في كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة والمؤاخاة والمؤالفة يكاد يناقض ما مال إليه الأكثرون من اختيار الاستيحاش والخلوة ، فكشف الغطاء عن الحق في ذلك مهم . ويحصل ذلك برسم بابين .
الباب الأوّل : في نقل المذاهب والحجج فيها .
الباب الثاني : في كشف الغطاء عن الحق بحصر الفوائد والغوائل .
شرح
عند التأمل ( لا ينفك عن غوائل ) أي دواه ( تنفر عنها ) وتوحش منها ( وفوائد تدعو إليها ) وتحمل عليها ، ( وميل أكثر العباد ) المشتغلين بعبادة اللّه تعالى ( والزهاد ) المتقللين من الدنيا قديما وحديثا ( إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة ) لما وجدوا فيها من السلامة والاستئناس ، ( وما ذكرناه ) آنفا ( في كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة ) مع الناس ( والمؤاخاة ) بينهم ( والمؤالفة ) معهم ( يكاد يناقض ما مال إليه الأكثرون ) من العباد والزهاد ( من اختيار الاستيحاش ) والانفراد ، ( والخلوة ) عن الناس ، ( فكشف الغطاء عن ) وجه ( الحق ) في ذلك أمر ( مهم ) يدعو إلى الاعتناء به ( ويحصل ذلك برسم بابين ) يضم أحكامهما مما تشتت .
( الباب الأول : في نقل المذاهب ) المعروفة ( و ) نقل ( الحجج ) والبراهين فيه .
( الباب الثاني : في كشف الغطاء عن الحق بحصر الفوائد والغوائل ) وإراءة الطريق في كل منهما اختيارا وتركا .